ويدل على وجوبه، قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (فهن لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة) . وفي راوية (والعمرة) . والحديث متفق عليه من طريق ابن عباس ـ - رضي الله عنه - ـ وقد استفاضت الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أحرم من ميقاتٍ في عُمَرِه وحَجِّه - صلى الله عليه وسلم -. فتقترن السُنة القولية بالسنة الفعلية في ذلك. وقد حكى صاحب [المغني] وجماعة، إجماع أهل العلم في وجوب الإحرام من الميقات.
قوله: [من الميقات] .
من: بمعنى الابتداء أي يبتدئه من الميقات، إذ إنّ مِنْ تأتي في اللغة على معانٍ أنسبها في مساق كلام المصنف هنا: هو الابتداء، فيكون المعنى: يكون ابتداء وجوب ذلك من الميقات.
والميقات: مأخوذ من وَقَّت يُوقِّتُ إذا جعل الشيء ميقاتًا. قال عِيَاض وقَّت حدَّد. وهذا المعنى هو المقصود هنا.
إذ المقصود أن النبي T حدَّد أماكن بعينها لكي تكون ميقاتًا للناس في نُسُكهم، لا يتعدونها حتى يأتوا بالإحرام من عندها.
ولم يذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ المواقيت المكانية؛ اكتفاءً بشُهرتها، ومعرفتها عند جمهور الناس.
والميقات المتعلِّق بنسك الحج ميقاتان:
أولها: ميقات زماني، وذلك بأن يُؤتى بالحج في أشهر الحج، وأشهر الحج ثلاثة:
شهر شوال، وشهر ذي القِعدة، والقَعدة لغتان والثانية أفصح. وشهر ذي الحَجَّة والحِجَّة والثانية أفصح. والمذهب أنها عشر من ذي الحِجَّة. واختار جماعة من الفقهاء أن الله عز وجل، جعلها في القرآن أشهرًا وأقل الجمع في اللغة هو ثلاثة، ولذلك قالوا أشهر الحج شهران هما شوال وذو القعدة هما شهران تامان كاملان، ثم شهر ذي الحِجَّة كاملًا. فيدخل فيه شهر ذي الحِجَّة كاملًا، على ظاهر الآية اختاره جمع من الفقهاء، وجزم به الشوكاني وجماعة.
وأما العمرة فلا توقيت زماني يتعلق بها، ففي أي وقت أتى بها المرء جاز، وللمسألة طَرَفٌ يأتي إن شاء الله.
وأما الثاني: فتوقيت مكاني وهو تحديد مواقيت مكانية للحج، ويدخل في ذلك العمرة أيضًا وقد وقت النبي T مواقيت مكانية عيّنها:
فأولها: ميقات أهل المدينة المُسَمَّى: بذي الحُلَيْفَة.
وثانيها: ميقات أهل الشام المُسَمَّى: بالجُحْفَة.
وثالثها: ميقات أهل نجد المُسمى: بِقَرْن المنازل أو الثَّعَالب.