فهرس الكتاب
أما الأول: فهو النقاب. والنقاب اسم لثوب فُصِّل على الوجه تُرى العين منه أو العينان. ويُلحق به البُرْقُع. إلا أن البُرقع يُستعمل في الغالب للتجميل، خلافًا للنقاب فللحاجة. ومعنى الحاجة: هو أن المرأة تحتاج إلى النظر في الطريق. فتُخرج عينًا أو عينين، خصوصًا إذا غطّت وجهها بقماش ثقيل لا تَرى من وراءه. وهذا الذي عليه كثير من السلف. وقد جاء عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها طافت حول الكعبة وهي منتقبة لكن لم تكن مُحرمة. والطواف عِبادة وهذا ثابت عنها كما عند ابن أبي شيبة في [مصنفه] وكذا غيره.
وأما النوع الثاني: فالقُفاز. والقفاز: اسمٌ للباس فُصِّلَ على اليدين، في أعلاه زِرار أو نحوه، يُثَبّتُ على الساعدِ من خلاله. والغالب أنه يُحْشى قُطنًا لتستددفء المرأة به أو نحوها كَرَجُل. وقد يكون خفيفًا. إلا أن البَعْلي في [المُطْلِعْ] عَرَّف القُفاز بقوله:"القُفّاز ـ مٌشددًا ـ هو اسم لما يُفصّلُ على اليدين، ويُحشى قُطنًا في أعلاه زِار أو نحو يُثبت من خلاله على الساعد".
وإنما حَرُم على المرأة النقاب والقُفاز لدليلين:
أما الدليل الأول: فما جاء في حديث ابن عمر عند البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ولا تنتقب المرأةُ المحرمة ولا تلبس القفازين) .
وأما الثاني: فالإجماع المحكي. وقد حكاه شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] وكذا جماعة.
وينبغي أن يُعلم أن المرأة يجبُ عليها أن تُغطي وجهها، ولو كانت مُحرمةً، في أصح أقوال أهل العلم إذا مَرّ بها الأجانب من الرجال. لِما أخرجه أحمد في [مسنده] من حديث عائشة
ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:"كان الرُكبانُ إذا مَرَّوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزوا كشفت". وكان ذلك في إحرامهن. والحديث أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه عليه الذهبي.
وكذلك ينبغي أن يُعلم أن المرأة لو أخذت نحو القُفاز، وإن لم يكن مُسمًا بالقفاز، لكنه من جنس ما يُفصّل على اليدين، فإنه يأخذ حكمه، وهو المنع.
وها هنا فائدة تتعلق بالمحذور الأول وهو المخيط وهو أن يُلبَس على وجههِ المعتاد، أما إذا حُمِلَ حملًا فإنه ليس محذورًا.
مثال ذلك: رجل وضع السروال رداءً عليه، أي حمله على عاتقيه رداءً، ووضع القميص معروضًا على وسطه، على رجليه إلى ساقيه. فإن هذا لا شيء فيه. لماذا؟ لأنه ليس مُفصلًا على الجسم. هذا ملتحف به ليس مفصلًا يعني كونه يأخذ الثوب ويعرضه عليه، هذا غير مفصل. كونه أيضًا يأخذ الشماغ ويضعه على عاتقيه، هذا ليس مفصلًا، وهكذا قل في الأمثلة كلها.