فهرس الكتاب
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [الثاني: تعمد تغطية الرأس من الرجل ... .. للحاجة]
الجملة السابقة من كلام المصنف يرحمه الله فيها ذكرٌ لمسائل:
أولها: تغطية رأس الرجل: وتغطية رأس الرجل من محظورات الإحرام وذلك لدليلين:
أما الدليل الأول: فالخبر وسبق طرفٌ منه؛ إذ إنه داخلٌ في جنس المخيط، ومن المخيط: العمائم، ولبوسٌ للرأس يُسمى البرانس لاصقٌ بها، وقد جاء في [الصحيحين] من حديث ابن عمر وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (نهى المُحرم أن يلبس العمائم والبرانس) . ومن الأدلة ما جاء في [الصحيحين] في حديث الرجل الذي وقصته ناقته فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: (ولا تخمروا رأسه) ثم قال: (فإنه يُبعَث يوم القيامة محرمًا) فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - علة النهي عن التخمير للرأس، وتخمير الرأس تغطيته؛ وعلة ذلك هو أنه لا يزال محرمًا أعنى من وقصته ناقته فمات.
أما الثاني: فدليل الإجماع، حيث أجمع الفقهاء على أن تغطية الرجل لرأسه من محظورات الإحرام، وهو داخلٌ في المخيط، وسبقت حكاية الإجماع في المخيط. وممن حكى الإجماع تقي الدين ابن تيمية كما في [شرحه على العمدة] ، وكذا صاحب [الإنصاف] وجماعة.
وليُعلم أن تغطية الرأس تأتي على جهات:
الجهة الأولى: فتغطية الرأس بشيءٍ فُصِّل عليه:
مثاله: العمامة، والقلنسوة الشبيه بالطاقية ونحوهما. وهذا من محظورات الإحرام إجماعًا؛ لأنه مخيط وسبق.
الجهة الثانية: فهو أن يُغطى الرأس بملاصق؛ كخرقةٍ تُلاصق الرأس توضع عليه ونحو ذلك وهذا كالمخيط في الحكم، ويدل على حرمته قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن وقصه الناقة: (ولا تخمر رأسه) والتخمير: التغطية فيشمل الحالة السابقة.
الجهة الثالثة: هو أن تكون التغطية بغير ملاصق؛ ولكنه محمولٌ مع الإنسان. مثاله: الهودج: وهو اسمٌ لشيءٍ يُوضع على الناقة أو الجمل؛ له ساترٌ من فوق الرأس يُغطيه من الشمس ومن الأمثلة: الشمسية.
وهذه الجهة مختلف فيها في المذهب وغيره، والصحيح في المذهب والذي عليه أكثرهم قاله في [الإنصاف] وفي [الفروع] هو حرمة استعمال ذلك، وأنه من محظورات الإحرام وللمذهب في ذلك أدله:
أولها: قياسه على تغطية الرأس بشيءٍ فُصِّل عليه كالعمائم، أو لاصقه على ما سبق، والقياس هنا مقارب.