فهرس الكتاب
والثاني: أن البيهقي أخرج في [سننه] من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من عبد محرم يُضحي ـ يعني لا يضع فوق رأسه شيئًا يحميه من الشمس، والإضحاء ـ هو البروز للشمس ـ فيبقى على ذلك حتى تضرب الشمس إلا خرج من يومه كما ولدته أمه) إلا أن الحديث، قال عن البوصيري: إسناده ضعيف.
ثالثها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يكونوا ليضعوا شيئًا فوق رؤوسهم يمشي معهم، كهودج ونحوه على ما سبق.
قال شيخ الإسلام في [شرح العمدة] : وهذا مشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن صحبه لا خلاف في ذلك.
والرابع: استفاضت الروايات عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان نهى عن الهودج ونحوه ويأمر بالإضحاء ـ وهو البروز للشمس ـ ويقول: (إبْرِزْ لربك وأنت محرم) . وفي رواية: (أضْحي لربك وأنت محرم) . ومن ذلك ما أخرجه البيهقي في [السنن] عن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلًا قد وضع فوق رأسه مثل الهودج، فوق ناقته، فقال له: (أضحي لربك فإنك محرم) والأثر، قال عنه الساعاتي في [الفتح] : إسناده صحيح. وفتوى ابن عمر بذلك مستفيضة ثابتة، أثبتها عنه لموفق في [المغني] وابن تميمة في [المنسك] وجماعة.
قال شيخ الإسلام في [شرح العمدة] : وابن عمر مِنْ أتْبَعِ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان يُفتي بذلك ويأمر في مواضع كثيرة ولم يُنكِر عليه أحد. فدل على أن الأمر لا خلاف فيه.
واختار الموفق في [المغني] : أن الأمر في ذلك على الكراهة لا على التحريم فيُكره للمحرم، أن يضع فوق رأسه نحو غطاء هودج وهو على نَاقَةٍ تسير به، أو أن يأخذ شمسية، للأدلة السابقة.
قال شيخ الإسلام في [المنسك] : الذي كان عليه السلف هو عدم استعمال ذلك يعني نحو الهودج والشمسية ـ وكان يُفتي به ابن عمر ولم يُخالف في ذلك ـ فينبغي عدم فعله.
قال ابن سعدي في [الفتاوي] : الأحوط للمحرم ألا يفعل ذلك؛ لفتوى ابن عمر؛ وتوافر الأدلة.
وليُعلم أن المَرْكَبْ المُسمَّى اليوم بالسيارة؛ مقيسٌ على الهودج، ومقيس على الشمسية أيضًا، بجامع أنها تسير معك وأنت فيها.
وذهب جماعة من الفقهاء، إلى أن الأمر في ذلك على الإباحة ولاشيء فيه واستدلوا على ذلك بأدلة: