الصفحة 50 من 118

أولها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عنه أنه أمر الناس بعدم التغطي؛ بنحو هودج ونحوه؛ مع كثرة الناس، وقيام الحاجة، ولم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا حجة واحدة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؛ فدل على الإباحة وهي قاعدة سبقت مرارًا.

ثانيها: ما ثبت عند مسلم:"أن أسامة كان يضع الثوب فوق رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - يُغطيه من الشمس". وفيه دلالة على جواز جنس التغطية فيُلحق به ما مشى مع صاحبه من تغطيةٍ كهودج ونحوه.

ثالثها: ما جاء في حديث جابر عند مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضُرِبت له قُبْة بِنَمرَة، فدخلها وبقي فيها حتى جاء الزوال) فيه دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل في محلٍ غُطِي عن الشمس. فَيُلحق به ما سار مع الراكب.

وأورد على الأدلة السابقة: أن القياس فيها مع الفارق؛ لأن المسألة تتعلق بالتغطية التي تُصاحْب الراكب؛ أو يمشي معه وهو يمشي، كشمسية أو هودج.

أما تغطية أسامة للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان واقفًا وكان أسامة ليس سائرًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك يُقال في حديث جابر عند مسلم.

وأمَّا الدليل الأول: (وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَقُلُه) . فيُقال: قاله بعض أصحابه ولا يُعلم لهم مخالف، فلو كان هناك مخالف لذُكِر فدل على أن الأمر منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الجهة الرابعة: أن يدخل الإنسان بيتًا، أو أن يدخل خيمةً أو نحو ذلك.

فالمذهب والذي عليه الأكثر كما قاله في [الفروع] وفي [الإنصاف] : هو جواز دخول البيوت من أبوابها، والبقاء في الخيام ونحو ذلك. بل حَكى تقي الدين ابن تيمية وابن القيم رحمها الله:"اتفاق الأئمة على ذلك". ومما يدل على جواز ذلك أدلة منها:

ما أخرجه الإمام أحمد في [مسنده] عن البراء أنه قال:"كانوا في الجاهلية لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم في نسك"ـ يعني وهم محرمون ـ حتى لا تتغطى رؤوسهم بشيء، وكانوا يدخلون من أظهر البيوت؛ فأنزل الله عز وجل قوله {وأتوا البيوت من أبوابها} . والأثر أصله عند البخاري في [صحيحه] من حديث البراء.

وفيه دلالة على جواز دخول البيوت ولو كان هناك تغطية، وأن هذا من فعل أهل الجاهلية الذي أنكره الله عليهم.

ومن الأدلة: ما جاء في حديث جابر عند مسلم:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضُربت له خيمة بنمرة فدخلها"ووجه الدلالة فيه ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت