الصفحة 51 من 118

ومن الأدلة: ما جاء في [صحيح مسلم] :"أن أسامة غطى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشمس بثوب"ودلالته كدلالة حديث جابر.

هذا دلالة واضحة على ما سبق.

ثم يقال: إن دخول البيوت والتغطي بها، لا يُقصد به أصالةً الاستظلال؛ وإنما المقصود به أصالة هو جمع حاجيات الناس في محل يأتون إليه، قاله القاضي أبو يعلى في [التعليق] .

الجهة الخامسة: هي تغطية الرأس بشيءٍ يُحمل عليه، كصفيحة فيها أكل أو غير ذلك.

فالمذهب والذي عليه الأكثر: جوازه. ولذلك علتان:

العلة الأولى: هو أن المقصود من حمل الشيء نقله، لا تغطية الرأس به. قاله ابن عقيل.

العلة الثانية: ما قاله القاضي أبو يعلى في [التعليق] : إذ إن المقصود هو الانتقال بالشيء المحمول لا استدامة المحمول على الرأس. فيكون حينئِذٍ كحكم يد وضعها صاحبُها على رأسه يحك بها رأسه أو نحو ذلك.

وهما علتان واضحتا الحجية واكتفى بعض الأصحاب، بما قاله ابن عقيل.

قوله: [من الرجل]

لتخرج المرأة، فالمرأة يجب عليها أن تُغطي رأسها. والإجماع قد انعقد على ذلك حكاه الموفق في [المغني] والنووي في [المجموع] وجماعة.

قوله: [ولو بطين] .

يعني لو غطى (المحرم) الرجل رأسه بطين، فإن ذلك محظور عليه؛ لأنه في حكم الخرقة عندما توضع على الرأس، يغطي بها المرء رأسه. فالطين له ثخانة وجرم إذا وضع على الرأس منع وصول الشمس إلى جلد الرأس وهكذا.

وفي قوله: [ولو] .

إشارة إلى الخلاف في التغطية بالطين؛ حيث إن الأصحاب قد اختلفوا إلاّ أن المذهب والذي عليه جمهور الأصحاب كما قاله في [الإنصاف] : هو ما ذكره المصنف من محظورية تغطية الرجل رأسه بالطين؛ وعلة ذلك كما سبق قياسه على جنس التغطية بخرقةِ ونحوها؛ لأن الطين له ثخانة توجب عدم وصول الشمس إلى الجلد ونحو ذلك فيأخذ حكم المنع.

وهل يدخل في حكم الطين بعض الدهون المستعملة أو الصمغ الخفيف عندما يوضع على الرأس أو نحو ذلك قولان في المذهب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت