الصفحة 52 من 118

ـ الصحيح في المذهب والذي عليه الجمهور: هو جواز وضع تلك الأدهنة ما لم يكن فيها طيب؛ وذلك لما جاء في الصحيح: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم ورأسه مُلبد) وتلبيد الرأس؛ وضع شيء عليه كنحو دهن لُبِّدبه الرأس، وأصل التلبيد؛ إبقاء شعر الرأس ثابتًا لا ينشعث، أي لا ينتشر.

قوله: [أو استظلال بمحمل] .

المحمل فيه ضبطان:

أما الأول: فهو بكسر الميم وتسكين الحاء المهملة وفتح الميم الثانية؛ قاله: ابن مالك وجماعة.

وأما الثاني:"فمَحْمِل"كـ"مَجْلِس"بفتح الميم الأولى وتسكين الحاء المهملة وكسر الميم الثانية. قاله الجوهري وجماعة.

والمحمل: اسم الشيء يوضع على الناقة ونحوها، كنحو الهودج، فله سقف يمنع من الشمس.

وفي قول المصنف: [أو استظلال بمحمل] .

دلالة عل أن المحمل والهودج ونحوهما، مما يسير مع المحرم ماشيًا أو راكبًا أنه من محظورات الإحرام. وسبق حكاية الخلاف وأدلته.

المسألة الثانية: تغطية الوجه من الأنثى.

ـ المذهب وقال في [الإنصاف] : بلا نزاع هو أن المرأة المحرمة إحرامها في وجهها فلا يجوز لها أن تُغطي وجهها إلا لحاجة. ويدل على ذلك دليلان:

أمَّا الدليل الأول: فيما يُروى مرفوعًا: (إحرام المرأة في وجهها) .

وأمَّا الثاني: فالإجماع المحكي، فقد حكاه الموفق في [المغني] وعبارته فيه:"لا نعلم فيه خلافًا". وقال في [الإنصاف] :"بلا نزاع".

وأشار إلى الإجماع فيه النووي كما في [المجموع] .

واختار شيخ الإسلام كما في [المنسك] وغيره: أن المرأة المحرمة المحظور عليها في وجهها شيئان:

أمَّا الأول: فهو النقاب.

أمَّا الثاني: فهو البُرقع.

وسبق التعريف بهما، والتدليل على محظوريتهما على المرأة.

وأما محظورية تغطية الوجه مطلقًا فليس بصحيح؛ ويدل على عدم صحته أدلة:

منها حديث عائشة وسبق.

ومنها ما أخرجه الحاكم في [مستدركه] وصححه ووافقه عليه الذهبي، أن فاطمة بنت المنذر قالت: (كنا نُغطي وجوهنا ونحن محرمات ومعنا أسماء بنت أبي بكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت