فهرس الكتاب
وأمَّا ما يُروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إحرام المرأة في وجهها) . فلا يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال تقي الدين ابن تيمية في [المنسك] : أما"إحرام المرأة في وجهها. فلا يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولاعن أحد من أصحابه؛ وإنما هو من قول بعض الفقهاء".
قوله: [لكن تُسدل]
الإسدال مختلف فيه في المذهب على قولين:
أمَّا الأول: وهو المنصوص عن أحمد، فهو كون الشيء الذي تُغطي به وجهها، يكون من جهة رأسها من فوق إلى صدرها، لا من تحت.
وأمَّا الثاني: فهو أن تُغطيها بدون أن تمس البشرة. قاله أبو يعلى في [التعليق] وقال:"وإذا مس البشرة فعليا الفدية".
إلى أن تقي الدين ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ قال:"إذا أُسدل الخمار على الوجه المعتاد، أن يمس البشرة، وعليه العمل دون نكير والقول بالفدية لا دليل عليه".
قوله: [للحاجة] .
مختلف في معناها في المذهب وغيره.
والصحيح أن من الحاجات خشية رؤية الرجال الأجانب للمرأة، كما في حديث عائشة، أن الركب من الرجال إذا مروا عليهن؛ أَسْدَلت إحداهُن جلبابها على وجهها.
ومن الحاجات باتفاق المرض، فإذا كان في وجه المرأة مرضٌ، تخشى أن يزداد أو نحو ذلك؛ بكشف الوجه فإنها تُغطي وجهها، لكن بغير بُرقع ولا نقاب.
المسألة الثالثة: تتعلق بتغطية الرجل لوجهه.
المذهب والذي عليه الأكثر قاله في [الفروع] وفي [الإنصاف] : هو جواز تغطية الرجل لوجهه حال كونه محرمًا، وسبق حد الوجه في الطهارة. ودليل ذلك: عدم الدليل الموجب للمحظورية.
وفي المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد، حكاها أبو يعلى الفراء في كتابه [التعليق] وذكرها أيضًا شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] .
واختار جماعة من الفقهاء أن تغطية الرجل لوجهه من محظورات الإحرام واستدلوا على ذلك بدليلين:
أمَّا الدليل الأول: فحديث الذي وقصته ناقته، حيث جاءت الرواية فيه عند مسلم: (ولا تخمروا وجهه ولا رأسه) فزيادة الوجه ثابتة، وقد تكلم في شذوذها جماعة من المحدثين والفقهاء، لكن الصحيح ثبوتها.