الصفحة 54 من 118

وأمَّا الدليل الثاني: فهو القياس، حيث قيس الوجه على الرأس بجامع المجاورة، والقياس فيه ضعف؛ لأن علة المجاورة ضعيفة عند الأصولين، والقول بأن تغطية الوجه من محظورات الإحرام هو مذهب الحنفية. كما قاله الكاساني في [بدائع الصنائع] وكذا غيره وهو مذهب المالكية كما جاء ذلك في [المدونة] وفي [الكافي] لابن عبد البر.

المسألة الرابعة: هل يجوز تغطية الأذنين أم لا للرجل المحرم؟

المذهب والذي عليه الأكثر قاله في [الإنصاف] : هو محظورية تغطية الأذنين؛ وذلك لأن الأذنين من الرأس، فقد أخرج الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الأذنان من الرأس) صححه ابن القطان، والنووي، وقواه الحافظ ابن حجر، وسبق في الطهارة. ومن ثم يدخل الأذنان في الرأس وكذلك المحل الذي فوق الأذنين فيكون آخر العنق المُسمَّى لغةً: بالسالف. من جهة الأذن فما فوق نحو الرأس، وكذلك البياض الذي فوق الأذنين كله من الرأس مع الأذنين، فلا يجوز أن يُغطى بشيء.

قال شيخ الإسلام:"تغطية بعض الرأس كتغطية جميع الرأس".

ومن ثَّم لو غطى المرء أُذنًا كتغطية الرأس كله فيقع المحظور ويجب الفدية.

قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: [الثالث: قصد شم الطيب ... .. أو ريحة] .

قوله: [الطيب] .

اسمٌ لكل ما يُتطيب به؛ ويكون ذا رائحة طيبة؛ ولطيابة رائحته سُمَّي طيبًا، فيشمل ذلك قليل الطيب وكثيره، وزكي الرائحة منه وخفيها.

قوله: [ومس ما يعلق] .

يعني مس نوعٌ من أنواع الطيب يعلق باليد.

مثاله: الطيب السائل كالمسك؛ فإن الإنسان إذا وضع على يده علق بها. وأماَّ الطيب الغير السائل الذي لا يعلق.

فمثاله: الجامد من أنواع الطيب، كالجامد من الكافور، والنّدِ الذي يُبخر به ونحو ذلك. فهذه لا تعلق باليد سواءٌ ألمِست أم لا.

وفي الجملة السابقة ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ محظورًا من محظورات الإحرام، وهو استعمال الطيب أو شمه. وقد دل على النهي عن الطيب أدلة، ترجع إلى الخبر، والإجماع والنظر.

فأمَّا الخبر: فأحاديث منها ما أخرجه الشيخان في قصة الذي وقصته ناقته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه فيه: (ولا تُقرِبوه طيبًا) أخرجاه. وفي رواية (ولا تُحنطوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت