فهرس الكتاب
ووجه الدلالة من الراوية الأولى واضح، وأمَّا الثانية، فالتحنيط يشتمل على الطيب كالكافور ونحوه.
ومن الأحاديث ما أخرجه البخاري وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في ثياب المحرم قوله: (ولا يلبس ما مسه وَرْسٌ أو زعفران) .
والورس، والزعفران، من أنواع الطيب؛ إلا أنها تَصْفَرُ بالثوب إذا مسته.
وأمَّا الثاني: فدليل الإجماع: وقد حكاه غير واحد منهم صاحب [الإنصاف] حيث نقل الإجماع فيه، وكذا شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] وكذا جماعة.
وأمَّا الثالث: فالنظر وذلك من أوجه:
منها أن الطيب يُخالف حقيقة النسك، من الابتعاد عن الرفاهية والابتعاد عن ما يُهيج الغرائز والشهوات؛ لأن شم الطيب قد يُزكي روح الشهوة عند مُستعمله وعند شامه فيه.
وليُعلم أن الطيب يأتي استعماله على أوجه:
أولها: شمه، وشمه لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:
الأولى: هو التلذذ بشمه تقصدًا.
فمنصوص عند أحمد والذي عليه عامة الأصحاب قاله في [الإنصاف] هو: أنه من محظورات الإحرام.
وأمَّا الثاني: فهو ألا يتلذذ بشمه، ولكن يقصده.
مثاله: رجل محرم أراد شراء طيب؛ فأختبر شيئًا منه بشمه هل هو جيد أم رديء؟
وأمَّا الثالث: فهوا ألا يتقصد شمه، وألا يتلذذ بذلك.
مثاله: رجل محرم، مر بأستار الكعبة فشم رائحة الطيب فيه.
والاحتمالان الأخيران مختلف في كونها ناقصين من نواقض الإحرام.
وظاهر عبارة شيخ الإسلام: أن أصول المذهب هو إلحاق الاحتمالين السابقين بالأول؛ لأن شم الطيب في المذهب ناقض من النواقض مُطلقًا.
واختار جماعة من فقهاء المذهب عدم كون الاحتمالين الأخيرين من محظورات الإحرام؛ لأن المنهي هو التلذذ تَقَصُدًا، وأمَّا ما يقع شمه عَرَضًا فلا خيار للعبد فيه.
وظاهر الأدلة السابقة في تحريم الطيب يدخل فيها تحريم شمه؛ لأن النهي عن استعماله مطلقًا يدخل فيه الشم وغيره.
وأمَّا الثاني: فهو استعمال الطيب في البدن والثوب. فهذا له حالان: