فهرس الكتاب
الأولى: أن يكون قبل الإحرام وقبل الدخول في النسك. فهو جائز ولاشيء فيه وحكاه بعضهم إجماعًا ويدل عليه أدلة:
منها: ما أخرجه الشيخان من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:"كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرق رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو محرم". وعند أحمد:"بعد أيام وهو محرم".
ومن الأدلة: ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كُنا نضع الطيب على رؤوسنا، فإذا أصابنا العرق سال على وجوهِنا فيراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهانا عن ذلك"تعني وكنَّ محرمات.
وفي ذينك الخبيرين دلالة واضحة على أن بدء استعمال الطيب قبل عقد نية النسك لا شيء فيه ولو لا استمر أثره وهذا واضح.
وأمَّا الثاني: فهو البدء باستعماله بعد عقد نية النسك. وهذا لا يجوز إجمالًا على ما سبق من أدلة.
فمثال الصورة الأولى: رجلٌ قبل أن يعقد نية النسك تطيب، بطيب مسك في شعر رأسه، ثم بعد ذلك عقد نية النسك، وسار في نسكه، فلا شيء عليه، ولو شم رائحة الطيب السابق، ولو رأى أثره فيه؛ لخبرين سبقًا.
وأمَّا مثال الصورة الثانية: فهو أن يبدأ العبد بالنسك؛ وينويه؛ ويدخل فيه، ثم بعد ذلك يستعمل شيئًا من أنواع الطيب في ثوبه، أو بدنه، وهذا مُحرّم على المُحْرِم، ولا يجوز.
وينبغي أن يُعلم أن جمعًا من الفقهاء يُفرقون بين وضع الطيب في البدن، ووضعه في الثوب، فيجوزونه في نحو الرأس والإبط واللحية، خلافًا للثوب فإنهم لا يجوزون تطيبه، وهو قولٌ يتفق مع ظواهر النصوص؛ لأن الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو استعمال الطيب في بدنه، لا في ثوبه، ومن ثم يوضع في المواضع التي لا يصل إليها الرداء عند الإحرام، كالإبط، وكشعر الرأس، وكشعر اللحية، والشارب ونحو ذلك. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله.
وأمَّا الثالث: فأكل الطيب وشربه.
مثال ذلك: وضع الزعفران في مشروب كقهوة، ثم شربه بعد عقد نية الإحرام. وهذا من محظورات الإحرام؛ لأن الزعفران من أنواع الطيب. وكذلك يقال في الأكل لو وضع الزعفران فيه. إلا أن المذهب يشترطون أحد شرطين في الطعام أو الشراب الذي وضع فيه طيب لكي يكون محظورًا على الُمحرم:
أولهما: هو أن يظهر طعم الطيب في المشروب أو المأكول.