فهرس الكتاب
مثال ذلك: رجلٌ وضع الزعفران في مشروب، كقهوة فأحس طعم الزعفران عند شربه لها، فهذا من محظورات الإحرام.
والثاني: هو أن يظهر ريح الطيب ولو خَفِيَ طعمه.
مثاله: رجلٌ محرمٌ وضع الزغفران في مشروب، كقهوة فلم يحس بطعمه ولم يرى له ذوقًا ولكنه يشم رائحته؛ فيكون من محظورات الإحرام.
ويتبين مما سبق أن الطيب، إذا وضع في مشروب أو مأكول؛ فظهر لونه وخفي طعمه وريحه، فإنه ليس من محظورات الإحرام؛ وذلك لعلة وهي أن المحظور أصالةَ يتعلق بالطيب عند إذكائه للشهوة، أو كونه من أنواع الترفيه؛ لأنه يُخالف حقيقة النسك، ولا يكون ذلك إلا عند ظهور طعمه، أو عند ظهور ريحه، إذ إن الطعم يؤثر حينئذٍ فيمن شربه أو أكله، وكذلك الريح يؤثر فيمن أحس به وشمه، فيُذكي نفسه ولربما هيَّج شهوته قاله شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] .
وفي قوله ـ يرحمه الله ـ: [ومس ما يعلق] .
يعني ما يعلق بالبدن أو يعلق بثياب المحرم؛ ولا يكون إلا سائلًا في الغالب، أمَّا الجامد من أنواع الطيب فإنه لا يعلق في الغالب.
قوله: [فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ... فلا شيء عليه] .
جملة [من لبس أو تطيب أو غطى رأسه] تعود على المحظورات الثلاثة السابقة في الإحرام.
قوله: [ناسيًا أو جاهلًا أو مُكرهًا] .
هي موانع تمنع كون المحظورات محظورًا، ومن ثمَّ يوجب الفدية وما إلى ذلك، وقد دل على أن المكلف معذورٌ حال نسيانه وجهله وإكراهه في المحظورات السابقة إذا كان محرمًا أدلة:
منها: قول الله ـ عز وجل ـ كما في [صحيح مسلم] من حديث ابن عباس: (قد فعلت) .
جوابًا لقوله حكايةً {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ولا ريب أن النسيان والخطأ يدخلان فيما نحن بصدده ومن الخطأ ما يكون بسبب الجهالة.
ومنها: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (وعُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) أخرجه ابن ماجه وغيره وحسنه النووي.
وفي الحديث ذكرٌ للخطأ؛ ومن ضَمْنِهِ الجهالة، والنسيان، ولحالة الإكراه.
مثال ذلك: رجلٌ محرم جاوز الميقات فلما دنا من الحرم ـ من المسجد
الحرام ـ غطى رأسه برداءه ناسيًا، فلا شيء عليه ولا فدية عليه.
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: [ومتى زال عُذره] .