الصفحة 60 من 118

وثالثها: دليل النظر: وهو أن إزالة الشعر ونتفه أو حلقه وقصه، من جنس الترفيه المنهي عنه؛ لمن دخل في نسك عمرة أو حج، وهو يخالف كون المحرم أشعث أغبر يباهي الله به الملائكة، كما جاء ذلك في الصحيح.

وأمَّا الثانية: فمسألة تقليم الأظافر وقصها.

والقَلْمُ في اللغة هو: القص، تقول: قَلَمتُ الظفر إذا قَصَصتُه، وقلمت العود إذا قَصَصتُه.

والمقصود هنا هو إزالة الظفر أو بعضه بأي نوع من أنواع الإزالة، كقص، أو نتف، أو نحوهما. وقد دل على تحريم قص الأظافر في حالة الإحرام أدلة، مرجعها إلى شيئين:

أمَّا الأول: فالإجماع، وقد حكاه ابن المنذر، والموفق وغيرهما.

أمَّا الثاني: فالقياس حيث قيس الظفر على الشعر؛ بجامع أن قص الظفر كقص الشعر، يُبعد المُحرم عن حقيقة النسك؛ ويجعله مترفهًا على ما سبق.

قال المصنف يرحمه الله: [الرابع: إزالة الشعر من البدن ولو من الأنف وتقليم الأظافر] .

فيه ذكر محظورين من محظوارت الإحرام:

أما الأول: فهو إزالة الشعر مطلقًا ـ ويُقصد بـ (إزالة الشعر) استئصاله أو قصه بأيّ طريقة من الطرق، من ذلك: النتف، ومنه القص، ومنه الجَزّ.

وإزالة الشعر من البدن نوعان:

أما الأول: فشعر الرأس، هذا محذور باتفاق، ودل على محظوريته، دليل الخبر والإجماع.

أما الخبر: فأدلة عدة، منها: قوله سبحانه وتعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي مَحِلَّه} .

وأما الإجماع: فقد حكاه غير واحد من الأئمة، ومنهم ابن المنذر في [كتاب الإجماع] ، والنووي في [المجموع شرح المهذب] ، وابن قدامة في [المغني] ، وجماعة.

وها هنا مسألة: وهي هل يدخل في شعر الرأس شعر الأذن؟ قولان.

المذهب: أن الأذن من الرأس، والقياس دخول شعر الأذن فيه.

وأما النوع الثاني: فغير شعر الرأس. مثاله: شعر الإبط، وشعر العانة، وشعر الشارب، ونحوها. فيه روايتان عن الإمام أحمد. المشهور وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وحكاه بعضهم اتفاقًا: هو أنه يُلحق بشعر الرأس، ويدل على ذلك دليلان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت