فهرس الكتاب
وشعر البدن سبق التدليل على محظوريته. أما إذا كان يؤذيه شيءٌ في أنفه فاقتلعه فأخذ مع ذلك شعراُ، فلا شيء فيه على ما سبق.
قال المصنف: [الخامس: قتل صيد البر الوحشي المأكول ... . إلخ]
فيه ذكر محذورٍ، وهو قتل الصيد، والمقصود بقتل الصيد هو كل حيوانٍ توفَّر فيه الشروط التالية:
أولها: أن يكون مأكولًا. ويخرج غير المأكول.
وثانيها: أن يكون متوحشًا أصلًا، وإنما قيل: (أصلًا) ؛ لأن المُسْتَانِسَ قد يتوحَّش فَيُرجع إلى أصله؛ ولأن المتوحِّش قد يستأنس فَيرُجَع إلى أصله.
مثال الأول: إبلٌ توَّحشت فأصبحت تقوم بالاعتداء على صاحبها؛ كهيئة السباع، ولا تستأنس بالناس، فَيُرجع إلى أصلها وأصلها أنها مستأنسة، فيجوز قتلها من المحرم، ونحرها، وذبحها.
ومثال الثاني: الأرنب، فالأرنب عندما يُوضَع في قفصٍ، أو بيتٍ، أو فناءٍ ليحبسه، فإنه لا يجوز صيده من قِبَل المحرم ولا قتله، ولو استأنس الأرنب؛ لأن أصله متوحش.
والثالث: أن يكون من حيوانات البر ويلحق بحيوان البر: الحيوان الذي يعيش في البر والبحر، من باب تغليب المحظورية.
مثاله: السُّلحفاة، السرطان، فإنهما يعيشان في البر والبحر، فَيُغلَّب جانب البر ـ وهو المحظورية ـ على جابن البحر ـ وهو الحل.
ومثال الصيد الذي اجتمعت فيه الخِصال السابقة: الغزال، وحمار الوحش.
فلا يجوز صيدهما من قِبَل المحرم.
وقد دلَّ على أن ذلك من محظورات الإحرام أدلة، مرجعها إلى الخبر والإجماع فأما الخبر: ففيه أدلة منها: قول الله عز وجل: {حُرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حُرما} فيه دلالة واضحة.
وأما الثاني: فالإجماع، وقد حكاه غير واحد، ومنهم الموفَّق في [المغني] ، والنووي في [المجموع] وجماعة.
ثم هناك مسائل تتفرَّع عن ذلك ذكرها المصنف يرحمه الله:
أولها: دِلالة المُحرم عل الصيد كصيد المُحرم للصيد سيَّان، وهذا هو المذهب والذي عليه الأصحاب قاله المرداوي في [الإنصاف] .