فهرس الكتاب
مثاله: محرم سار مع جماعةٍ في قافلة إبل، فرأى أرنبًا يسير فلتفت إليه، ودلَّ عليه، فقام أحد من كان حلالًا، وليس محرمًا بصيده. فقد وقع حينئذ المحرم في المحذور؛ لأن دلَّ على الصيد، كمثل الذي يقوم بالصيد ويباشرْ بنفسه.
ودليل ذلك: معاملة المحرم بنقيض قصده؛ ولان الدلالة على الشيء كصيد الشيء.
وأما الثانية: فهي إعانة المحرم غيرَه على قتل صيدٍ.
مثال ذلك: رجلٌ حلال معه أُناسٌ محرمون رأى ظبيًا أراد صيده، فأخذ فرسه ثم نسي قوسه فعاد وقال للمحرم: ناولني إيَّاه، فإن ناوله كان مُعينًا له، فيأخذ حكم من باشر قتل الصيد.
وفي هذا حديث أخرجه البخاري ومسلم، وهي قصة أبي قتادة عندما ذهب مع بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في خميس البحر، فإن بعضهم من الحلال أرادوا صَيدَ صيدٍ فنسي سهمة، فأراد أن يناوله فأبى المُحرم.
والثالثة: قوله: [وإفساد بيضه] .
(إفساد بيضة) يعني: بيض الصيد.
مثاله: بيضة الحمام، والنعامة، ونحوهما. الحمام أصله متوحِّش وبعضه يَسْتَانِس عندما يُؤَنَّس، وإلاّ فأصله أنه متوحش، ولذلك فهو صيد وكذلك النعامة باتفاق. والإفساد له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكْسِرَهُ.
مثاله: رجل مُحرم رأى بيضة نعامٍ فكسرها وأفسرها، فهذا كمن باهر صيدًا، عليه الفدية.
الحالة الثانية: فهو من حمل بيضة صيد حتى تغيَّرت وفَسدَت. مثاله: محرم وجد بيضة نعامٍ فحملها معه حتى فسدت وإن لم يكسرها.
ودخول إفساد البيض في محذوريه الصيد؛ لأن البيض من الصيد، ويُنتَفعُ به، وله حكم أصله، وأصلُه صيد.
ورابعها: قوله: [وقتل الجراد والقمل لا البراغيث، بل يُسن قتل كل مؤذٍ مطلقًا] .
ليُعْلَم أن الحيوانات على أقسام:
أولها: حيوان بحري، إلاّ يعيش إلى في البحر. قال المرداوي في [الإنصاف] :"والبحر يشمل البحر المعروف، والنهر، والعين".
مثاله: السمك بأنواعه، فهذا يجوز صيده عند جمهور الفقهاء، وخالف في ذلك بعض الأصحاب، ويدل على حِلَّه: قول الله عز وجل: {وأحِلَّ لكم صيدُ البَحرِ وطعامه} .