فهرس الكتاب
وأما الثاني: فما كان مأكولًا غير وحشي، كالدجاج، والغنم، والإبل، فهذا يجوز ذبحه ونحره من قِبلَ المُحرم باتفاق، حكى الاتفاق: النووي في [المجموع] والموفق في [المغني] وجماعة.
وأما الثالث: فما يعيش في البر والبحر، كالسُلحْفاةُ ونحوها. ففيه خلاف والصحيح أن يُغَّلب جانب الحظر على جانب الإباحة، للقاعدة الفقهية القائلة: (إذا اجتمع في الشيء حظر وحل الحظر على الحل) . وهذا هو مقتضى الاحتياط.
وأما الرابع: فهو الحيوان البري الذي أمر الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقتله؛ كالفواسق الخمس، كالفأرة، والغراب، والحدأة. وهذا لا محظور في قتله بل يتعيَّن قتله، وقد وقع الاتفاق بين الأئمة على ذلك، كما قاله ابن هُبيرة في [الإفصاح] والنووي في [المجموع] وجماعة.
ويدل عليه: مطلق حديث عبد الله بن عمر في [الصحيحين] وفيه الأمر بقتل الفواسق.
وأما الخامس: فهو الحيوان غير المأكول، والمؤذي بطبعه، كالأسد، والنمر ونحوهما فله حالتان:
الأولى: أن يُخشى أذاه واعتداءه، فالاتفاق على جواز قتله، حكاه النووي في [المجموع] والموفق في [المغني] وجماعة.
وأما الثانية: فهو ألاّ يُخشى أذاه، لابتعاده عن الناس، أو نحو ذلك.
فاختلف الفقهاء فيه، واختار شيخ الإسلام جواز قتله، خشية الاعتداء على الأنفس، وأذيتها ولأنه غير صيد، فلا يدل في مطلق المنع.
وأما السادس: فهو الحيوان الذي لا يُؤذي بطبعه وليس مأكولًا.
ومَثّل الفقهاء على ذلك بالخُنْفُسَاء. واختار شيخ الإسلام عدم قتلها.
وأختُلف إن قُتِلَت هل فيها فدية؟ قولان. اختار شيخ الإسلام أنه لا فدية فيها.
فأما السابع: فما كان حيوانًا بريًَّا مأكولًا مُستَوحِشًا، كحمار الوحش، والغزال فهذا منهيٌ عن صيدها باتفاق. وسبق.
وأما الثامن: فهو ما تولَّد من حيوانٍ مأكولٍ وغير مأكولٍ، أو من حيوانٍ مستأنسٍ وغير مستأنِس.
مثاله: إذا تولَّد من بين حمار الوحش، والحمار الأهلي شيء، فهل يكون صيدًا محظورًا أم لا؟
قولان عند الأصحاب وغيرهم. والمصَّحح في المذهب هو تغليب جانب الحظر عليه للاحتياط.
وهاهنا مسألة: وهي إذا صال الصيدُ البري المأكول المستوحِش على المُحرم فهل يجوز له أن يأكله؟ وإن قتله فهل عليه فدية؟