الصفحة 65 من 118

المذهب كما قال المرداوي في [الإنصاف] ، وبه جزم شيخ الإسلام في [شرح العمدة] وجماعة. أنه يجوز له أن يقتل الصيد ولاشيء عليه، ويدخل في ذلك الآدمي إذا صَاوَل مُحرمًا، قاله شيخ الإسلام وجماعة.

مثاله: رجل مُحرم، في طريقه هجم عليه قُطَّاع طريق، وصاولوه على حاله ونفسه، فدفع بعضهم؛ فقتله فلا شيء عليه.

وهاهنا مسألة: وهي إذا صاد من هو حلالٌ لمحرم صيدًا. هل يجوز أن يأكله المحرم أم لا؟ قولان. والصحيح فيما اختاره شيخ الإسلام وجماعة هو التفريق بين حالتين:

الأولى: أن يُصاد الصيد لأجل إطعام المحرم منه، فلا يجوز أكله، ويدل عليه: حديث أبي قتادة في [الصحيحين] . ويدل عليه: حديث الصعب بن جَثَّامة وحديثه في [الصحيحين] وهو (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حجَّ حجة الوداع مرَّ به، وكان صيَّادًا سريعًا سبَّاقًا، فصاد حمار وحشٍ، ثم قدَّمه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليأكل فقال:(إنا لا نأكله لأنا حُرُم) . وفيه دلالة أنه لم يصد الصيد إلاّ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُشر عليه بذلك.

والثانية: هو ألاّ يُصاد لأجل المحرم؛ وإنما صاده الحلال لأجل نفسه، أو لحلالٍ مثله، فيجوز حينئذ أن يطعمه المرء، ويدل عليه: حديث أبي قتادة في [الصحيحين] حيث أنه صِيد صيدٌ فجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسُئِل، فجوَّز لهم أن يأكلوا منه.

وفي هذا جمعٌ بين الأحاديث.

قوله: [قتل الجراد والقمل] .

الجراد: دابة معروفة. والقمل: يشمل جميع أنواع القمل أما البراغيث، فواحدها: بُرْغُوث. وهو طائر صغير مؤذٍ بطبعه، يسميه بعضهم بـ (البعوض) ، وقيل: بل البراغيث يشمل كل طائر مؤذٍ بطبعه، ومن ذلك البعوض. وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وجزم به شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] وذلك لأنها مؤذية، وقتل المؤذي لا محذور فيه؛ ولأنه ليس صيدًا، ولذلك قال المصنف يرحمه الله: (بل يُسن) أي: يستحب (قتل كل مؤذٍ مطلقًا) .

أي سواءٌ أكان صيدًا توفرت فيه شروط المنع، إذا آذى الإنسان وصاد له، كإبلٍ اعتدت على إنسان فدفعها فقتل بعضها، كحمار وحش هجمت على مُحرِمٍ فصاولته فدفعها، فلا شيء عليه. ويشمل أيضًا: غير المأكول كالأُسد وغيرها. ويشمل أيضًا: الدويبات الصغيرة، كالجُعْل، والصُرصار، والبعوض، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت