الصفحة 68 من 118

إلاّ أن الترجيح أقوى وأولى؛ لأن الأصل هو أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - تشريع، وليست خاصةً به.

وها هنا مسألة: وهي أن يفرَّق بين ابتداء النكاح من قِبَل المحرم، وبين استدامة النكاح من قِبَل المحرم. أما ابتداء النكاح: فهو أن يبتدأ بالزواج أو عقد النكاح بينه وبين امرأة أو العكس، أو أن يعقد لأثنين عقد ابتداء نكاح، فهذا يدخل فيما سبق من النهي وفساد النكاح.

وأما الثاني: الذي هو استدامةٌ للنكاح، فيُمثِّلُ له جماهير الأصحاب وغيرهم بالطلاق الرجعي.

وصورته: أن يُطَلِّق المحرم قبل إحرامه زوجته طلاقًا رجعيًا، ثم يُحرم فيجوز له وقت إحرامه أن يَرْجِع إلى زوجته، ويجوز له قبل إحرامه وبعده كذلك؛ لأن المرجعة هي رجعةٌ إلى زوجة قد تمَّ العقد عليها بعقد صحيح سابق للإحرام، فهي زوجة له، ومما يدلَّ على أنها زوجة، هو أن الله أمر بإمساكها بالمعروف، ولا يشترط في ذلك مهرٌ جديد، ولا عقد جديد.

قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: [السابع: الوطء في الفرج ... الخ]

فيه ذكر مسائل:

أولها: أن من محظورات الإحرام الوطء في الفرج، وقد سبق التدليل عليه، وذكر أدلته، وأنه مفسد للحج قبل التحلل الأول، خلافًا لما كان بعد التحلل الأول، ففيه تفصيل يأتي:

فأما الثاني: فدواعي الوطء. مثاله: التقبيل والضم ونحوهما. وذلك أن الأصل في القواعد الشرعية هو: [أن الشيء إذا حُرِّم حُرِّمت دواعيه، وقُطعت الذرائع الموصلة إليه] . وقد حكى شيخ الإسلام على ذلك الاتفاق، كما في [شرحه على العمدة] .

ولا ريب أن دواعي الوطء قد تُوصل إليه، وهي من جنس الاستمتاع المخالف لأصل الإحرام.

وأما الثالثة: فالمباشرة دون الفرج، كالمحاككة والمفاخذة ونحوهما. كل ذلك أيضًا من دواعي الوطء، وهو أيضًا مخالفٌ للإحرام، إذ فيه استمتاع ورفاهية.

وأما الرابعة: فالاستمناء. والاستمناء استفعالٌ من المني، والمقصود تطلُّب خروج المني إما بمحاككة أو بكثرة نظر ونحو ذلك. وهو داخلٌ فيما سبق، بكونه يدعو إلى الوطء، وهو مخالفٌ لأصل الإحرام، وفيه استمتاع ونحو ذلك.

وفي جميع المحظورات: الفدية، إلا:

1.قتل القمل.

2.وعقد النكاح.

وفي البيض، والجراد: قيمته مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت