الصفحة 7 من 118

العقل: ضده الجنون وما إليه ودل على شرطيته دليل الخبر، والإجماع، والنظر.

أما الخبر فحديث (رُفع القلم عن ثلاثة ـ وذكر منها ـ المجنون حتى يفيق) . أخرجه ابن ماجه وكذا غيره وسبق.

وأما الإجماع: فقد حكاه ابن عبد البر في [التمهيد] وابن المنذر في [الأوسط] والنووي في [المجموع] وجماعة.

أما علة النظر: لأن المجنون ليس مكلف؛ ومن ثم لا يقع عليه حكم الوجوب.

قوله: [البلوغ]

سبق شرحه وبيانه في كتاب الصيام، وكذا في غيره، ودل على شرطيه وجوبه هنا أدلة: الخبر، والإجماع، والأثر، أما أدلة الخبر فسبقت وأما الإجماع فحكاه غير واحد ومنهم النووي في [المجموع] والموفق في [المغني] وشيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] وفي [المجموع] .

وأما الأثر: فقد جاء ذلك عن عمر، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وجماعة. أخرجهما عنهم ابن المنذر كما في [تفسيره] فيما ذكره السيوطي في [الدُر المنثور] وكذا ابن جرير في [تفسيره] والبيهقي في [السنن] وجماعة ...

قال المصنف يرحمه الله تعالى: [وكمال الحرية ... .قبل طوافها] .

قول المصنف يرحمه الله: [وكمال الحرية] . هو الشرط الرابع من شروط وجوب الحج والعمرة أيضًا.

وكمال الحرية يُقصد بها: كمال الحرية بالبعد عن الرق وما إليه، وضد كمال الحرية: الرق والعبودية، وللرق والعبودية صورتان:

أما الصورة الأولى: فَرِقٌ كامل، وعبودية تامة، ويدخل في ذلك القِنّ، والمكاتب، والمدَّبَر، وما إلى ذلك من صور الرق والعبودية؛ وإنما سُميت هذه الصورة بالرق الكامل، والعبودية التامة لعلةٍ وهي:

أن العبودية قد اكتملت في هذه الصورة، فليس فيها شائبة الحرية، ولا نُقصان العبودية.

وأما الصورة الثانية: فعبوديةٌ ناقصة، وهذه العبودية الناقصة لها صور، وسبق في باب الزكاة شيءٌ من صورها.

فهاتان صورتان تدخلان في ضد كمال الحرية، فإذا وُجِدَ الرق التام أو الرق الناقص، والعبودية الناقصة، فإن ذلك مؤذنٌ بعدم وجوب الحج، والعمرة، على صاحبها؛ وإنما كان ذلك كذلك، وقد نصَّ عليه الإمام، وعليه الأصحاب، وهو المقطوع به مذهبًا كما قاله المرداوي في [الإنصاف] لشيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت