فهرس الكتاب
أما الأول: فالأخبار، وفيها حديث أخرجه ابن ماجه، وهو عند أبي يعلى الفرَّاء في [التعليق] :"أن رجلًا دَعَست ناقتُه شيئًا من بيض النعام، فاستفتى عليََّ بن أبي طالبٍ فأوجب عليه ثمنه، فذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأفتاه - صلى الله عليه وسلم - بنحو ما أفتى به علي - رضي الله عنه - والحديث قال عنه ابن مفلح في [الفروع] :"إسناده جيِّد حسن"."
وقد جاءت الفتوى من الصحابة بذلك، كما جاء ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهم، وقد أخرج ذلك أبو يعلى الفرَّاء في [التعليق] .
وقد أثبت تقي الدين ابن تيمية في [شرحه على العمدة] أن الصحابة
ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا يفتون بذلك.
وأما الدليل الثاني: فهو الإجماع المحكي في بيض النعام خصوصًا، فقد حكاه غير واحد، ومنهم البرهان ابن مفلح في [المبدع] وجماعة.
وأما ما يتعلق بالجراد، فهو داخلٌ في ذلك للأخبار، وقد جاء عن جمعٍ من الصحابة أنهم كانوا يفتون بذلك، كما في [التعليق] عن أبي يعلى الفراء، وأثبته تقي الدين ابن تيميَّة في [شرحه على العمدة] .
والجراد صيد، وهو من حيوانات البر، لأنه يطير في البر، ومن المأكولات، فيأخذ حكم الصيد. لكن لعدم وجود مِثْلٍ له قيل بتعيُّن ثمنه وقيمته عند قتله.
قوله: [وفي الشعرة أو الظفر: إطعام مسكين، وفي الإثنين: إطعام إثنين]
المذهب كما صححه المرداوي في [الإنصاف] هو التفريق بين ثلاث شُعراتٍ وما دون ذلك، وبين ثلاثة أَظْفارٍ وما دون ذلك. فإذا وقع المحذور بقص، أو نتفِ ثلاث شعرات فأكثر، أو ثلاثة أظفار فأكثر، فإن ذلك يُوجِب الدم؛ لأن أقل الجمع في المذهب ثلاثة وهو الذي يصدق عليه إزالة الشعر؛ لأن الشعر اسم جمعٍ. ويصدق عليه إزالة الأظفار، لأن الأظفار اسم جمعٍ. وقد جاء في الخبر عن ابن عباس وغيره أنهم فسَّروا التَّفث عند التحلل، بإزالة الشعر، وتقليم الأظفار. وأقل ذلك ثلاثة ـ أي ثلاث شعرات، وثلاثة أظفار من ثلاثة أصابع أو نحو ذلك ـ. وأما إذا كان دون ثلاثة أظفار، وثلاثٍ من الشعر، ففيه إطعام مسكين، بكل شعرةٍ وكل ظفرٍ، وهو لا يخرج عن حالتين:
أما الأولى: فهو أن يُزيل شعرة واحدة، أو ظُفُرًا واحدًا؛ ففيه إطعام مسكينٍ واحد.
وأما الثانية: فهو أن يُزيل شعرتين أو ظُفْرين، فيتعيَّن إطعام مسكينين اثنين بقدر ما أُزيل، وإطعام المسكين يُقصد به إخراج مُدٍ من البر أو نحوه له، وقيل: نصف صاع. ويدل على ذلك أدلة: منها ما