الصفحة 71 من 118

أخرجه أبو يعلى الفراء في [التعليق] وجماعة عن جمعِ من الصحابة أنهم كانوا يُفتون بذلك كعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم.

قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: [والضرورات تبيح للمحرمِ المحظورات، ويَفْدي]

فيه ذكر شيئين:

أما الأول: فهو أن المحرم إذا اضطُر إلى فعل إحدى المحظورات السابقة فلا إثم عليه. وقد دل على ذلك: أدلة عامة، كقول الله: {لا يكلف الله نفسًا إلاّ وسعها} ، وقوله حكايةً: {ولا تحملنا مالا طاقة لنا به} قال الله في الحديث القدسي: (قد فعلت) أخرجه مسلم، وهو داخلٌ في جنس قاعدة: [الضرر يُزال] و [الضرورة تبيح المحظور] وهي من القواعد المتفق عليها.

وأما الثاني: فهو وإن ارتفع التأثيِم عن المحرم فيبقى عليه إخراج فدية، ويدلُّ عليه حديث كعب بن عُجْرَة لمّا أُتيَ به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والقمل على وجهه ورأسه، وفيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفدي بعد أن يحلق رأسه؛ لأنه قد ارتكب محظورًا يرتفع الإثم بوجود الضرورة، ويبقى ما يجبر ذلك الفعل، وهو الفدية.

واختار شيخ الإسلام أن الضرورة إذا وجدت في فعل الشيء فيدخل في حالة الإكراه، وما كان ذلك فلا يُوجب فدية، ولا إثم على فاعله؛ لأن الفدية إنما تجب وتتعيَّن عند تعمُّدِ الشيء، وعدم وجود الضرورة، وهو قولٌ أقيس من المذهب، وفي قول المذهب احتياط، وظاهر حديث كعبٍ يدلُ عليه.

باب أركان الحج وواجباته

أركان الحج أربعة:

الأول: الإحرام:

وهو: مجرد النية.

فمن تركه: لم ينعقد حجه.

الثاني: الوقوف بعرفة:

ووقته: من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر.

فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة:

وهو أهل ـ ولم مارًّا، أو نائمًا، أو حائضًا، أو جاهلًا أنها عرفة ـ صح حجه.

لا إن كان: سكران، أو مجنونًا، مغمى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت