فهرس الكتاب
الضمير في قوله: [تركه] يعود على الإحرام الذي هو مجرد النية ومَحضُها.
قوله: [لم ينعقد حجه] .
أي حجة الذي خلا من الإحرام؛ لإن الإحرام هو الذي ينعقد به نسك الحج، وكذا نسك العمرة، فإذا تُرك لم ينعقد النسك لا حجًا ولا عمرة. وسبق التدليل عليه أيضًا في باب الإحرام.
قوله: [الثاني: الوقوف بعرفة] .
عَرَفَه: اسم لمكان منبسط بمكة معروف، وله حدود مكانية معروفة، وفي زماننا هذا وضِع له راياتٌ واضحة ظاهرة.
وقد ثبت أن الوقوف بعرفة ركن ركنين في الحج بدلالة الكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: فقول الله عز وجل: {فإذا أفضتم من عرفاتٍ فاذكروا الله عند المشعر الحرام} . يقول شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] : (إذا) هُنا تدخل على الفعل الذي يقع، لتدل على أن الوقت الذي أُضيفت إليه لا بُدَّ من وقوع الفعل فيه.
فالإفاضة إلى المشعر الحرام وهو مزدلفة لا تكون إلا بعد الوقوف بعرفة فدلالة الآية على المقصود على ما سبق.
وأمَّا السنة: فالأحاديث في ذلك مستضيفة، منها مأخرجه أحمد في [مسنده] وأبو داود، والترمذي وغيرهم. عن عبد الرحمن بن يَعمُر (أن أُناسًا من نجد سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله وسلم وهو واقفٌ بعرفة فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - مناديًا يُنادي في الناس: الحج عرفة) . الحديث وقد صححه الحاكم، وقال الذهبي في [تلخيصه] : حديثٌ صحيح وجزم بصحته جماعة.
وأمَّا الإجماع: فقد حكاه غير واحد: ومنهم ابن المنذر في كتابه [الإجماع] ، والموفق في كتابه [المغني] فقد حكيا: أن الوقوف بعرفة ركنٌ من أركان الحج بإجماع المسلمين.
قوله: [ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر] .
فيه ذكرٌ لوقت الوقوف بعرفة المتسع للوقوف: وهو أنه يبدأ من أول يوم عرفة وينتهي بنهاية ليلة مزدلفة. وأول يوم عرفة يبدأ من طلوع فجره ونهاية ليلة مزدلفة يكون بطلوع فجر يوم مزدلفة واليوم يتأخر عن ليلته، فالليلة تسبق اليوم.
وليلة مزدلفة لها ثلاثة أسماء:
يُقال لها: ليلة مزدلفة؛ لإن الدفع يكون عند الغروب إلى مزدلفة.
ويُقال لها: ليلة النحر؛ لإن يوم النحر يليها فيكون في اليوم الذي يلي هذه الليلة نحرٌ للأنعام والهدي وهو اليوم العاشر.