فهرس الكتاب
والفرق بين الحالتين: أن الأولى فيها تحديدٌ للوقت بمنتصف الليل فما بعد، خلافًا للثانية ففيه تحديدٌ لإيقاع الوقفة، ليكون جواز الطواف بعدها وشرط ذلك أن يكون بعد منتصف الليل، لكن من تأخر عن الوقفة بعد منتصف الليل، فبعد وقفته يجوز له أن يطوف بالبيت.
قوله: [ولا حد لآخرة] .
الضمير في قوله: (لآخره) يعود على طواف الإفاضة ـ أي ليس هناك حدٌ لآخر وقت طواف الإفاضة ـ فيجوز أن يكون في يوم النحر وفي أيام منى والتشريق وفي آخر ذي الحجة وفي مُحرَّم وغير ذلك.
ودليل ذلك: عدم وجود الدليل الموجب التوقيت لآخر طواف الإفاضة.
وقد حكى الشارح في [الشرح الكبير] : عدم وجود الخلاف في ذلك. وبنحوه قال المرداوي في [الإنصاف] . لكن شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية كما في [الفتاوي] . قال: وينبغي ألاَّ يؤخِّرَ الطواف للإفاضة عن أيام التشريق، ومنى؛ لإن تأخيره بعد أيام منى مما اختُلفَ فيه.
وعلى كُلٍّ فالمذهب والذي عليه جماهير الأصحاب. قاله في [الإنصاف] هو عدم تحديد طواف الإفاضة ـ أعني آخر وقته بوقت ـ لعدم الدليل ـ والاحتياط ألا يؤخر عن آخر أيام التشريق وقد أشار إليه تقي الدين ابن تيمية يرحمه الله.
قوله: [الرابع: السعي بين الصفا والمروة] .
الرابع أي من أركان الحج: السعي: وهو الركض أو المشي السريع.
الصفا: اسم لمكان بأعلى الوادي المجاور للبيت، والمروة كذلك وهما مكانان معروفان.
وقد دل على رُكنية السعي بين الصفا والمروة أدلة أهمها دليلان:
أما الأول: فالسنة وفيها أحاديث منها ما أخرجه أحمد في [المسند] والحاكم في [المستدرك] وصححه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا) وكتب: بمعنى فرض. فهو يدل على الركنية.
ومنها ما أخرجه مسلم عن عائشة بلفظ:"لعمري ما تمَّ حج من لم يسعَ بين الصفا والمروة"وأخرجه البخاري بنحوه.
وأمَّا الثاني: فالإجماع المحكي وقد حكاه تقي الدين ابن تيمية في [شرحه على العمدة] والبرهان بن مفلح في [المبدع] وجماعة.
ولو قال قائل: هل يجب على من دفع منتصف ليلة مزدلفة أن يرمي قبل الطواف أم لا؟
الجواب: يجوز أن يطوف من تقدم إلى منى بعد الذهاب إلى جمع مزدلفة، يجوز أن يبدأ بالطواف ثم بعد ذلك بالرمي للجمرة، ويجوز أن يعكس، كلاهما صحيحُ. واستحب جمعٌ أن يبدأ بالطواف. ثم