فهرس الكتاب
بعد ذلك برمي الجمرة؛ لإنه أيسر له ولإدراك عدم وجود الزحمة فيجوز هذا وهذا، فالدفع يكون إلى منى لا إلى مزدلفة، يدفع إلى منى حتى يرمي الجمرة، ثم يذهب إلى مكة ليطوف، ويجوز أن يذهب إلى مكة ليطوف ثم يذهب ليرمي الجمرة والأصل فيمن يرمي ويذهب من منتصف الليل فما بعد، الأحوط ألاَّ يذهب إلا الضعفة من الناس.
والضعفة ثلاثة أصناف: النساء، والصبيان، والمرضى ونحوهم.
أولها: أن الاحتياط ألا يدفع إلى منى بعد منتصف الليل إلا الضعفة، وهم ثلاثة أصناف: النساء، والصبيان، والمرضى، ويأخذ حكمهم من أُرسل معهم لحفظهم ودلالتهم، فيجوز له أن يرمي أيضًا معهم، وأن يطوف أيضًا معهم. ويدل على ذلك: ما أخرجه مسلم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"قد خرجت مع الضعفة من أهلي، إلى منى قبل فجر يوم النحر"وكذلك حديث أم سلمة وأسماء بنت أبي بكر وكلها أحاديث صحاح تدل على ان الذين ذهبوا هم من الضعفة أو المرضى.
أمَّا الثانية: فهي جواز البدء بالطواف قبل رمي الجمرة، إن دفع من مزدلفة بعد منتصف ليلة النحر وقبل الفجر، ويجوز أن يعكس فيبدأ برمي الجمرة قبل الطواف؛ لتجويز النبي صلى الله عليه وسلم الدفع لمن ذهب دون تحديدٍ بالبدء بالطواف أو رمي الجمرة.
أمَّا الثالثة: فهو أن حديث أسماء بنت أبي بكر فيه دلالة أنها لم تدفع إلى عند مغيب القمر، ولذا قال بعضهم. يجب ألا يكون الدفع إلا بعد منتصف الليل ومغيب القمر، فلا بد من اجتماعهما. ويدل على صحته ظاهر فعل أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها.
وأمَّا الرابعة: فهي إذا حاضت المرأة قبل أن تطوف بالبيت أو بعد أن طافت ولم تُكمل الطواف، فالمتعين عليها أن تبقى بمكة حتى تطهُر ثم تأتي بالطواف إن لم تسطع إلى البقاء بمكة سبيلًا، جاز لها أن تذهب إلى بلدة فإذا طهرت عادت إلى مكة وأتت بالطواف. .. سقط ..
ذلك تبقى حَاجَّة قد تحللت التحلل الأول، وذلك برميها للجمرة، وقصها لشيءٍ من شعرها، ولا يجوز أن يقربها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف وإن تأخر طوافها إلى شهر صفر أو رمضان أو غير ذلك.
إن كانت من محل نأي بعيد، ولا يسمح لها رفقتها بالتأخر ولا تستطيع العودة ثانية إلى مكة، فاختار شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية وشمس الدين ابن القيم: جواز طواف المرأة وهي حائض، بعد أن تتحفظ من نزول الدم؛ لإن الأصل في الأوامر فعلها وفق الاستطاعة لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} .