فهرس الكتاب
ومن ترك مسنونًا: فلا شيء عليه.
قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: [وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام والطواف ... إلخ] .
قوله: [أركان العمرة ثلاثة] .
سبق التعريف بالركن.
وأما قوله (ثلاثة) . فمبني على الاستقراء التام للنصوص والاجماعات وما إلى ذلك.
قوله: [الإحرام، والطواف، والسعي] .
سبق بيانها، وأدلة ما ثبتت به في الحج هي أدلة العمرة سِيئّان.
وقوله: [وواجباتها شيئان] .
سبق التعريف بالواجب في المناسك.
وقوله: [شيئان] مبنى على الاستقراء التام للنصوص والاجماعات وما إلى ذلك.
قوله: [والإحرام بها من الحِلْ] .
الإحرام بها من الحل: يُقصد به أحد شيئين:
أما الأول: فهو الإحرام بالعمرة من الميقات، وقد سبق الكلام عن المواقيت المكانية، وثبت من حديث ابن عباس في [الصحيحين] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكرها قال: (هن لهن ولغير أهلهن ممن أتى عليهن ممن كان يريد الحج أو العمرة) .
فليزم المعتمر ويجب عليه ألا يتجاوز الميقات المكاني إن كان آفاقيًا، أو نوى قبل الميقات ألا يتجاوزه إلا وقد أنشأ نية الإحرام بالعمرة، وقد سبق التدليل عيه.
وأما الثاني: فهو من كان بمكة في الحرم، فإنه إذا أراد العمرة فيجب عليه أن يذهب إلى أدنى الحِل، ويُنشأ نية العمرة، ويلبي من هناك.
وقد دل على ذلك ما ثبت في [الصحيح] من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أمرها أن تذهب إلى التنعيم وتُنشأ العمرة وكان ذلك بعد حجتها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
وفيه دلالة بأنه يلزم الخروج عن الحرم. ومما هو من الحل وخارج عن الحرم ما يسمى بالتنعيم. فلا يشترط الذهاب إلى التنعيم، إلى أي مكان في الحل سواء أكان التنعيم أو الجعرانة أو غير ذلك من الأماكن. وإنما أَستحب جمعُ من الفقهاء أن يكون من التنعيم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة أن تُنشأ عمرتها من التنعيم. ولكن قال شيخ الإسلام:"ليس مقصودًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - مكان التنعيم وإنما المقصود أدنى الحل"، فيكون المستحب حينئذ أن يأخذ الإنسان المحرم العمرة من أدنى الحل، لا من أبعد الحل ولا من أوسط