الصفحة 88 من 118

الحل، والحل: المقصود به غير الحرم، وما هو خارج عن الحرم فيكون من أدنى الحل، ومن أدنى الحل التنعيم، وليس المقصود التنعيم نفسها.

قوله: [والحلق أو التقصير] .

سبق التدليل عليه في واجبات الحج، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ليحل ويحلق) .

وكذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عُمَرِهِ الأربع حيث إنه تحلل بالحلق ودعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين واحدة.

قال المصنف ـ رحمه الله تعالى: [والمسنون: كالمبيت بمنى ليلة عرفة ... .. والتلبية من حين الإحرام إلى أول الرمي] .

قول المصنف ـ يرحمه الله: [والمسنون كالمبيت بمنى ... .. ] إلى آخره.

فيه ذكر لأشياء مسنونه مشروعه، منها ما يتعلق بالحج، ومنها ما يتعلق بالعمرة وعلى كلٍ، فنذكر المستحبات والأعمال المشروعة جملة فيما يتعلق بالحج والعمرة:

فأولها: ما يتعلق بالإحرام عند الميقات، وما إلى ذلك وفيه عِدّة أعمال مشروعة، مستحبة ومسنونه:

أولها: الاغتسال، والاغتسال معناه: إمرار الماء على كامل الجسد. وأفضل طرائقه هو ما يتعلق بطريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته عند غُسله من الجنابة. وسبق تفصيله في باب الغسُل في كتاب الطهارة. وقد دلَّ على استحبابه عدة أحاديث:

منها ما أخرجه الترمذي في [جامعه] وحسنه من حديث زيد بن ثابت أنه قال:"تجرد النبي صلى الله عليه وسلم من لباسه عند إحرامه، واغتسل". وزاد الدار قطني في [سننه] :"واغتسل لإحرامه"ففيه ـ أعني زيادة الدارقطني ـ ذكر علة الاغتسال وهو الإحرام. وكذلك ما ثبت عند أحمد في [مسنده] وقال الساعاتي في [الفتح] : (بسندٍ جيِّد) : أن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"من السنة الاغتسال عند الإحرام"، وليُعلم أن الاغتسال السابق، مشروع في حق من كان طاهرًا أو النساء الحُيَّض والنفساءَ.

فأما الصنف الأول: فيدل عليه الحديثان السابقان.

وأما الصنف الثاني: فيدل عليه الحديثان السابقان بعمومهما، وكذلك ما أخرجه مسلم في [صحيحه] : (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بنت عُميس عند كونها نفساء بمحمد بن أبي بكر أن تغتسل) ، وكذلك أخرج مسلم: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة وهي حائض عندما أهلت بالحج، أن تغتسل) .

وثاني السنن: التطيب، ومعناه: أن يُطَيب المحرم جسده قبل إحرامه عند الميقات أو قبل الإحرام، والطيب أنواع، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من الإدهان بالمسك ويُعجِبه - صلى الله عليه وسلم -، ويدل على سُنيّة ذلك أدلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت