فهرس الكتاب
منها ما أخرجه البخاري من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:"كنت أطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأفضل ما أجد عند إحرامه، وإني لأرى وَبِيصَ الطيب في رأسه، ولحيته". والحديث مُخرج في [الصحيحين] وما سبق لفظ البخاري، وفيه دلالة واضحة على استعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - للطيب عند إحرامه أي قبل عقد النية بالإحرام، وكذلك كان هدي السلف رضي الله عنهم. فقد ساق سعيد بن منصور في [سننه] عن جمع من السلف، كعمر، وابن عمر، وابن الزبير وغيرهم. أنهم كانوا يفعلون ذلك. حتى إن ابن الزبير يبالغ في تخضيب شعر رأسه ولحيته، حتى قال بعضهم:"لو أُخذ طيب شعر رأسه ولحيته لكان رأس مال"، وليُعلم أن الاستحباب في التطيب أنما هو في البدن، دون الثياب والملابس.
أما كونه في البدن فلحديث عائشة السابق إذ إن فيه:"أنها ترى وبيص الطيب في رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي لحيته"وهذا من بدنه - صلى الله عليه وسلم -.
وأما اللباس: فلا يُشرع للخبر والنظر:
أما الخبر: فهو (نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَمس المُحرم ثوبه بورص أو زعفران) وهو في [الصحيح] ، والورص والزعفران، من أنواع الطيب عند جمهور الفقهاء. ومن ثَمَّ يُجمع بين هذا الحديث، وحديث عائشة، وفعل السلف، بأن الممنوع هو تطيب الثوب، والملابس، ولو قبل الإحرام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه مطلقًا؛ ولما أتى صاحب الثوب المعصفر نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فيدل على النهي ابتداء التطيب للبس عن استدامته.
وأما النظر: فذكر القاضي أبو يعلى وابن عقيل فيما حكاهما عنه صاحب [المغني] وابن تيمية في [شرح العمدة] أنهم قالوا:"لو قيل بأن الطيب يوضع في الثوب في الرداء، أو الإزار، للزم منه محظور، وهو أنه إذا خلع المحرم رداءه وإزاره ثم ارتداه، فقد ارتدى ثوبًا أو لباسًا مطيبًا ابتداه بعد إن خلعه. وهذا محظور ولا يجوز عند جمهور وعامة الفقهاء والمعمول على الخبر السابق."
وليُعلم أيضًا أن النساء يشرع لهن التطيب كالرجال؛ لعموم الأحاديث ولكن للنساء حالتان مع الطيب:
الأولى: هو ألا يَمرُرْنَ برجال. وألا يخالطن رجالًا، فيُشرع لهن أن يأخذن الطيب، والأفضل في طيب النساء ـ وسبق في كتاب الطهارة ـ أن يكون مما له لون ولا رائحة زكية له، بحيث تُشم عن مجاورة ونحوها. ويدل عليه ما أخرجه أبو داود في [سننه] وهو عند أحمد بسند صحيح، أن عائشة رضي الله عنها قالت:"كُنا نخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فتضمد إحدانا جبهتها بالسك"كذا عند أبي داود، وعند أحمد:"بالمسك".