فهرس الكتاب
متوجه؛ لأنه لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله ذلك في عُمَرِه، ولا في حجته؛ ولم ينقل عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلًا مستفيضًا، وهو مما تتداعى الهمم إلى نقله، وهو ظاهر أكثر من كثير السنن المعروفة.
سادس السنن: هو أن يُحرم في ثوبين نظيفين أبيضين، ويدل على ذلك أدلة: منها فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في [الصحيح] : (أنه أحرم في ثوبين أبيضين، في رداء وإزار) . كما في حديث ابن عمر، وابن عباس، وغيرهم. وكذلك ما ثبت عند الترمذي وحسنه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإحرام في إزار ورداء ونعلين) . وأعل الحديث ابنُ القطان، فيما حكاه عنه الزيلعي في [نصب الراية] لجهالة فيه، لكن جنس الرداء، والإزار، والنعل، ثابت في نُسِك النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه آثار.
وأما كونهما أبيضين، فلما ثبت عند أحمد وسنده صحيح، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير ثيابكم البياض فالبسوها وكفنوا فيها موتاكم) . وكذلك يدل عليه ما ثبت (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم في ثوبين أبيضين) .
وأما كونهما نظيفين فيأتي على حالتين:
الأولى: أن يكون جديدًا، والأصل في الجديد أن يكون نظيفًا.
وأما الثانية: فألا يكون جديدًا، ولكنه مغسول حتى تَنَظف، فهاتان الحالتان تدخلان في جنس كون الرداء والإزار والثوبين نظيفين.
وليُعلم أن الرجل يجوز له أن يرتدي أنواع الملابس؛ لكن بشرطين:
أما الأولى: فهو ألا يكون مخيطًا وسبق.
وأما الثاني: فهو ألا يكون فيه محظور، والمحظور نوعان:
النوع الأول: ألا يكون لباس شُهرة وأصل لباس الشهرة، ما يُشهر ويبُرز صاحبه للعيان، بحيث تلتفت إليه الأذهان. وهو لا يخرج عن صنفين ذكرهما تقي الدين ابن تيمية في [المجموع] :
أما الأول: فهو أن يكون باهظ الثمن، فاخرًا.
وأما الثاني: فهو أن يكون دنيئًا منخفضًا.
قال تقي الدين وهذان النوعان يكرهما السلف وينهون عنهما.
النوع الثاني: أن يكون مباحًا، وإباحته من جهتين:
الأولى: فإباحة تتعلق بمادته كأن لا يكون حريرًا.
الثانية: فإباحة تتعلق بجهته، هو ألا يكون مغصوبًا، ولا يكون فيه تشبه بالنساء، ونحو ذلك.
وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية في [المجموع] : إلى أن اللباس الذي فيه حُمرة ينبغي ألا يلبسه المحرم، وذكر أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كان ينهى الرجال عنه.