فهرس الكتاب
وسابع السنن: هو أن يُحرم في نعلين من قِبَل الرجل، ويُستدل لذلك بالحديث السابق، وفيه ذكر للإزار والرداء والنعلين، لكن قال تقي الدين ابن تيمية في [شرح العمدة] : الناس صنفان: صنفٌ يحتاج النعل فالأصل في حقه الانتعال.
وصنفٌ: لا يحتاج إليها كراكبٍ على راحلة، أو نحو ذلك. فلا يُقال إن السنة الانتعال. وهو توجيه متجه، خصوصًا وأن غالب الناس وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يمشون على أقدامهم، فكانوا محتاجين إلى التنعل، فيخرج حينئذ قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، على الحالة الأكثرية والغالبية.
وليُعلم أن المرأة في اللباس، ينبغي أن يكون ساترًا، ليس فيه تشبهٌ بالرجال، ولا فتنة لهم. وهذا أمر متفق عليه، وقد حكى الاتفاق فيه غيرُ واحدٍ ومنهم النووي في [المجموع] وجماعة.
وها هنا تنبيه: وهو أن لفظ التلبية الوارد جاء بصيغ:
أولها: عند العمرة (لبيك عمرة، أو اللهم لبيك عمرة) .
وثانيها: عند الحج (لبيك حجًا، أو حجة) عند الإفراد أو (اللهم لبيك حجًا، أو حجة) .
وثالثها: عند الحج قرانًا أو تمتعًا (لبيك عمرة وحجًا، أو اللهم لبيك عمرة وحجًا) ومن ثمَّ يُعلم أن زيادة متمتعًا بها إلى الحج، في قول بعضهم"لبيك عمرةً متمتعًا بها إلى الحج". لم يرد في ذلك الخبر، لكن ذكره جمعٌ من الفقهاء. والأمر في ذلك واسع؛ لأن الشأن سنة أو لأن التلبية سنة.
وأما الثاني: فما يتعلق من السنن والأعمال المشروع، بدخول مكة.
وفيه سنن:
أولها: أن يُستراح في مكة قبل البدء بالطواف، فقد ثبت في [الصحيحين] من حديث ابن عمر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بذي طوى، ثم أصبح فدخل مكة) ، وذو طوى هو عند آبار تسمى بآبار الزاهر، وهي معروفة بمكة.
وثانيها: هو أن يغتسل عند دخول مكة، فقد جاء في [الصحيحين] :"أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يبيت بذي طوى، ويغتسل ويقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك). وعند أحمد وسبق، عن ابن عمر أنه قال:"من السنة الاغتسال من الإحرام، وعند دخول مكة". وأما إذا لم يستطع الإنسان الاغتسال؛ لمشقة أو نحوها، فلا أقل من الوضوء، فقد جاء عند مسلم وغيره من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل مكة، بدأ بالوضوء ثم طاف". وذكر بعض الفقهاء حِكمةٌ"