القول الثالث: المراد به الميت على الحقيقة ويدخل فيه المحتضر مجازًا، لأن اللفظ نص في الأموات وتناوله للحي المحتضر مجاز فلا يصار إليه إلا لقرينة. وقيل: الأولى الجمع عملًا بالقولين وبه قال بعض الأئمة وهذه بعض أقوالهم
قال الفقيه الحنبلي والأصولي اللغوي المتقن، العلامة، قاضي القضاة تقي الدين، أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف / بابن النجار/ [1] في كتابه: (شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير) في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل [2] :
قال ما نصه:
الحديث يَشْمَلُ الْمُحْتَضَرَ وَالْمَيِّتَ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ , فَبَعْدَ الْمَوْتِ حَقِيقَةٌ , وَقَبْلَهُ مَجَازٌ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: اللَّمْسُ حَقِيقَةٌ فِي اللَّمْسِ بِالْيَدِ , مَجَازٌ فِي الْجِمَاعِ , فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا. وَيَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْهُمَا جَمِيعًا [3] ...
وقال العلامة المنبجي الحنبلي: بعد أن ذكر الحديث .... و فيه دليل على وصول القراءة إلى الميت فإنه صلى الله عليه و سلم أمرنا أن نقرأها على موتانا و أمره في هذا المكان أمر إرشاد لا يجوز أن يعرى عن فائدة و لا فائدة للعبد بعد موته أعظم من الثواب فإنا نعلم يقينا أن الميت من أحوج الناس الى ما يقربه من رحمة الله و يباعده من عذاب الله و قد امتنع عليه ذلك بعد موته بفعل نفسه فما بقي يحصل له ذلك إلا بفعل غيره و الحصول هو الثواب المترتب على القراءة و الله أعلم، فإن قيل: قد فسر جماعة من العلماء أن المراد بقراءة يس عند الاحتضار للمسلم الذي سيموت و قد ذهب إلى هذا جماعة من العلماء حتى الشيخ مجد الدين ابن تيمية الحراني بوب عليه في كتابه المنتقى
(1) (المتوفى: 972هـ)
(2) ج 3 / ص 193. المحقق: محمد الزحيلي و نزيه حماد، الناشر: مكتبة العبيكان الطبعة الثانية 1418هـ - 1997 مـ