فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 21

التاريخ من ملوك وشعراء وعلماء وغيرهم.

وليس غريبا أن يتوارد الموثقون والمؤرخون على هذا، لأن التاريخ ليس إلا ضربا من الشهادة تخبر عن وقائع الماضي وصانعيها كما يفعل الشاهد أمام القضاء.

وكتب التاريخ مملوءة بالحديث عن الصفات الجسمية لأشخاص التاريخ، من حيث الملامح ومعالم الوجوه وأشكال الأبدان وطريقة المشي والسلوك، على نحو ما نقرأ في كتب «التراجم والسير» لا سيما التي أرخت للشخصيات الدينية والأدبية.

ومثال ذلك ما نقرأ في سيرة «الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه» من أنه كان حسن الخدين والأنف والعينين، غليظ القدمين والكفين، مجدول اللحم ضخم الجثة جهوري الصوت سريع المشية، وهذه كلها أوصاف مأخوذة من المراجع التي ترجمت (9) .

إلا أن أعظم شخصية حظيت بالوصف الدقيق المستقصى لكل الأحوال، هو الرسول الكريم عليه أزكى السلام، الذي دونت لنا كتب السيرة كل صفاته البدنية، وجها وقامة وشعرا ولونا وصوتا بل كل هيئاته السلوكية في المشي والجلوس والاضطجاع بتدقيق مستوعب وتفصيل مستقص.

بل ظهرت كتب تخصصت في هذا الجانب من سيرته عليه السلام، فنقلت إلينا بالرواية والسند كيف كان لونه وشعره وملامح وجهه، وكيف كان يمشي ويجلس ويتكلم ويضحك ويمزح.

ومن أشهر هذه المظان النفيسة كتاب (الشمائل المحمدية) «للإمام أبي عيسى محمد الترمدي» الذي جمع فيه حوالي أربعمائة حديث، في صفات الرسول عليه السلام الجسمية والخلقية.

وبحسن بالمناسبة أن نتبرك بأن نورد منها بعض أوصاف «الذات الشريفة» ، حيث نقرأ فيها عن صفاته الخلقية أنه كان ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون أدعج أشكل أهدب الأشفار أزج أقنى أملج كث اللحية رجل الشعر سواء البطن والصدر، سهل الخدين ضليع الفم واسع الصدر بادن متماسك ضخم العظام عبل العضدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت