يختلفون فيها من حيث الكبر والصغر والبروز والغور واللون، ومن حيث قوة الإبصار وضعفه، ولكل ذلك نعوت متعددة كانت أيضا مما سجلته «كتب التوثيق» ، لأن هاتين الجارحتين تقولان الكثير في التعريف بالشخص وتميزه.
فإذا كان الشخص كبير العينين فهو «أعين» ، وإذا كان صغيرهما فهو «أخفش» وإذا كانتا ضيقتين مع ضعف فهو «أحوص» ، وإذا غارتا فهو «غائر» العينين وإذا برزتا فهو «بارزهما» .
ولهما أيضا تنوع من حيث اللون الذي له دلالة كبيرة في التميز، فتارة تكونان شديدتي البياض وهو ما يسمى «بالحور» ، الذي أكثر الشعراء من ذكره، والنعت منه «أحور» والمرأة «حوراء» ، فإذا اشتد سوادهما قيل «أدعج» وإذا كان فيهما خضرة قيل «أزرق العينين» ، فإن خالطتهما حمرة قيل «أشكل» ، فإن كانت هذه الحمرة ضعيفة قيل «أشهل» (وتراعى صيغ التأنيث بالنسبة للمرأة) .
ومن غريب ما أوردوه هنا نعت «الأخيف» ، الذي ذكروا أنه يوصف به الشخص حين تكون إحدى عينيه كحلا والأخرى زرقاء! إذ المألوف أن تكون العينان معا بلون واحد.
إلا أن وجود النعت دليل على وجود هذا الاختلاف على غرابته، وليس لنا أن نستبعد هذا فما زلنا نسمع إلى اليوم أخبار عجيبة عن مواليد شذت عن المألوف في الإنسان والحيوان معا!
وهذا من الشيات التي يوصي فقهاء التوثيق بالحرص على النص عليها لما لها من قوة التمييز (2) ومن أمثلتها أن تصاب العين بالسيلان فيقال عن صاحبها «أعمش» وأن تصاب بالعمى النهاري فيقال عن الشخص «أجهر» والعمى الليلي فيقال «أعشى» .
ومن عيوب العين كذلك ما يصيب هيئة النظر واتجاهه، كأن ينظر الإنسان الإنسان بمؤخر عينيه فيقال فيه «أخزر» ، أو ينظر بمحاذاة أنفه فيقال فيه «أقبل» ، أو يحرف بصره فينظر إليك وتحسبه ينظر إلى غيرك فيقال فيه «أشزر» .
ومن عيوب العين أيضا ما يصيب الجفن والأشفار،