الصفحة 140 من 734

قال الحليمي (1) : ويقال إن من جوامع الكلم قوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله أن يعلمه ما يدعو به:"سل ربك اليقين والعافية"وذلك أنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين، وليس شيء من أمر الدنيا يهنأ صاحبه إلا بالأمن والصحة وفراغ القلب؛ فجمع أمر الآخرة كله في كلمة واحدة وأمر الدنيا كله في كلمة أخرى. (2/161)

قال الحليمي: وإذا تأمل العاقل مواقع الخيرات التي ساقها الله تعالى إلى عباده بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وما هو سائقه إليهم بفضله من شفاعته لهم في الآخرة علم أنه لا حق بعد حقوق الله تعالى أوجب من حق النبي صلى الله عليه وسلم. (2/164)

فصل في زهد النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على شدائد الدنيا

عن القاسم بن منبه سمعت بشرًا (2) يقول: قالت عائشة رضي الله عنها: لو شئنا أن نشبع شبعنا ولكن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يؤثر على نفسه. (2/173)

عن حميد الطويل عن أنس بن مالك: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) (3) قال: أكرم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسؤه في أمته فرفعه إليه وبقيت النقمة (4) . (2/182)

عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان في هذه الأمة أمانان: رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستغفار؛ فذهب أمان، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقي أمان يعني الاستغفار. (2/182)

الخامس عشر من شعب الإيمان

(1) وذلك في معرض وصفه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أوتي جوامع الكلم.

(2) يظهر أنه الحافي.

(3) سورة الزخرف 41-42.

(4) تصحفت في الأصل إلى (النعمة) ؛ نسأل الله نعمته ونعوذ به من نقمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت