الصفحة 200 من 734

عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله أنه سئل عن الذي يقرأ القرآن منكوسًا! قال: ذلك منكس القلب (1)

(1) جاء في (غريب الحديث) لأبي عبيد القاسم بن سلام 4/103-105 ما نصه:"وقال أبو عبيد في حديث عبد الله رحمه الله أنه قيل له: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسًا، فقال: ذلك منكوس القلب. قوله: يقرأ القرآن منكوسًا، يتأوله كثير من الناس أنه نكس أن يبدأ الرجل من آخر السورة فيقرأها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب أحدًا يطيقه ولا كان هذا في زمان عبد الله ولا أعرفه؛ ولكن وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب، لأن السنة خلاف هذا، يُعلم ذلك الحديث الذي يحدثه عثمان رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا أنزلت عليه السورة أو الآية قال: ضعوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا؛ ألا ترى أن التأليف الآن في هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؛ ثم كتبت المصاحف على هذا؛ ومما يبين ذلك أيضًا أنه ضم براءة إلى الأنفال فجعلها بعدها وهي أطول، وإنما ذلك التأليف؛ فكان أول القرآن فاتحة الكتاب ثم البقرة إلى آخر القرآن؛ فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة الكتاب آخر القرآن فكيف تسمى فاتحته وقد جعلت خاتمته؟ وقد روي عن الحسن وابن سيرين من الكراهة فيما هو دون هذا، وِرد؛ قال أبو عبيد: حدثني ابن أبي عدي عن أشعث عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقرءان القرآن من أوله إلى آخره ويكرهان الأوراد. وقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم. قال أبو عبيد: وتأويل الأوراد أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء، كل جزء منها فيه سور مختلفة من القرآن على غير التأليف، جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء، ولا يكون فيه سورة منقطعة ولكن تكون كلها سوَرا تامة؛ فهذه الأوراد التي كرهها الحسن ومحمد؛ والنَّكْس أكثر من هذا وأشدّ؛ وإنما جاءت الرخصة في تَعَلُّم الصبي والعجمي من المفصّل لصعوبة السور الطوال عليهما؛ فهذا عذر؛ فأمّا من قرأ القرآن وحفظه ثم تعمّد أن يقرأه من آخره إلى أوّله فهذا النكسُ المنهيّ عنه؛ وإذا كرهنا هذا فنحن للنكس من آخر السورة إلى أوّلها أشدّ كراهة إن كان ذلك يكون". انتهى ونقل المصنف طرفًا يسيرًا منه فحذفته لأني أوردت كلام أبي عبيد على حديث عبد الله تامًا ولا مقتضى للتكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت