فهرس الكتاب
عن عنبسة الخواص قال: كان عتبة الغلام يزورني فربما بات عندي قال: فبات عندي ذات ليلة فبكى في السحر بكاءًا شديدًا فلما أصبح قلت: لقد فزعت قلبي منذ الليلة ببكائك فبم ذاك يا أخي؟ فقال: يا عنبسة والله إني إذا تذكرت يوم العرض على الله - ثم مال ليسقط فاحتضنته، فجعلت أنظر إلى عينية يتقلبان قد اشتدت حمرتهما، قال: ثم أزبد وجعل يخور فناديته: عتبة عتبة حبيبي، قال: فلبث ثلاثًا لا يجيبني ثم هدأ فناديته: عتبة عتبة فأجابني بصوت خفي: قطع ذكر العرض على الله أوصال المحبين؛ قال: ثم جعل يحشرج ويردد حشرجة الموت ويقول: أتراك تعذب محبيك وأنت الحي الكريم؛ قال: فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني. (1/525)
عن عبد الله بن الجوزي الأسدي حدثني محمد بن السماك قال: دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه: دلني على عبادكم فأدخلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد، قال: فجعلت استنطقه الكلام فلا يكلمني، قال: فخرجت من عنده فقال لي صاحبي: ها هنا ابن عجوز هل لك فيه؟ قال: فدخلنا عليه فقالت العجوز: لا تذكروا لابني شيئًا من أمر جنة ولا نار فتقتلوه علي فليس لي غيره؛ قال: فلما دخلنا عليه فإذا عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال: أما ان للناس موقفًا لا بد أن يقفوه، قال: قلت: بين يدي من رحمك الله؟! قال: فشهق شهقة فمات؛ قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ابني؟! قال: فكنت فيمن صلى عليه رحمه الله تعالى. (1/525-526)