فهرس الكتاب
ومسألة منكر ونكير فلما قلت له ذلك شهق شهقة [و] خر في قبره يخور كما [يخور] الثور إذا وجي في منحره وأقبلت امرأته وابنته تبكيان من وراء الحجاب وتقولان: سألناك بالله لا تزده شيئًا فتقتله علينا؛ فأفاق فقال: يا أخي قد وافق دواءك دائي ولصق مرهمك بجرحي أخي ابن السماك زدني فقلت له: يا أخي إن أهلك وولدك قد حلفوني أني لا أزيدك شيئًا فأقبل عليهم [كذا] وقال: إعلم يا أخي انه ليس أحد أشد علي وبالًا ولا أعظم جرمًا مني (1) إذا وقفت بين يدي ربي من أهلي وولدي؛ فقلت: يا أخي ما بعد ظلمة القبور وضيق اللحود ومسألة منكر ونكير إلا الطامة؟! قال: وما هي يا ابن السماك؟ فقلت له: إذا أخذ إسرافيل يعني في نفخ الصور وبعثر ما في القبور وجئنا نحن بأثقالنا نحملها (2) على الظهور فكم يا أخي في ذلك اليوم من مناد ينادي بالويل والثبور؟! وأعظم من ذلك أيضًا توبيخ الرب إيانا عند قراءة السيئات التي قد أحصى علي وعليك فيه النقير والفتيل والقطمير، وملائكة متزرون بأزر من نار، غضاب لغضب الرحمن، ينتظرون ما يقال لهم بالغضب: خذوه فغلوه؛ قال: فشهق شهقة فخر في قبره كأنه ثور قد وجي في منحره وبال فعرفت بالبول ذهاب عقله فأقبلت ابنته فاجتذبته وأسندته إلى صدرها ومسحت وجهه بكمها وهي تقول: بأبي وأمي عينين طال ما سهرتا في طاعة الله؛ بأبي وأمي عينين طال ما غضتا عن محارم الله؛ وأفاق فقال لي: عليك السلام يا ابن السماك أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ وشهق الثالثة فظننت أنها مثل الأوليين فحركته فإذا الرجل قد فارق الدنيا. (1/526-528)
(1) لعلها (فيَّ) .
(2) كانت (نحمل) ويحتمل أنها (تحمل) .