المقدمة
الحمد لله حمدًا. يفتح. لنا به أبوا. ب الفهم لأسرار كلامه، والصلاُة والسلام على
سيدنا محمد صفوت. ه و نقوته و مختاره من خلقه لحم ِ ل ثق ِ ل الكتاب العزيز وبيانه، صلاة
وسلامًا دائمين نرقى. ما أعلى مراقي الفه ِ م والسمع والنظر في غائصا. ت المعاني، وعاليا. ت
المباني الدالة على جماله وجلاله.
وبع. د فبناءُ المعاني وترت. ب بعضها على بعض، و توال. د بعضه. ا من بعض، وكيف
نمت وامتدت وتسلسلت من أولها إلى آخرها، وكيف تشعبت أجزاء منها إلى شع ٍ ب
ومجموعات، وكيف. يرد بعضها إلى بعض، وكش. ف الرواب. ط والأشباه والنظائر التي بينها
، كل ذلك و غيره مما هو در. س في المعنى جعَله الشي. خ عب. دالقاهر هو المقصو. د الأصلي في
كتابه أسرار البلاغة، يقول عنه:(واعلم أن غرضي من هذا الكلاِم الذي ابتدأته،
والأسا. س الذي وضعته أن أتوص َ ل إلى بيا. ن أمِر المعاني كيف تختلف وتتفق، ومن أين
تجتم. ع وتفترق، وأفصل أجناسها وأنوا. عها، وأتتبع خا. صها و. مشاعها.) (1) إلى آخر ما
قال - رحمه الله - مما يؤكد أن بح َ ث المعاني ومعرفَة أجنا. سها وأنواعها وعلا. قا. ا وروابطها
وتقار. ا وتباعدها من صميم الدرس البلاغي، لأن استخرا. ج أ. ي لطيفة من لطائف النص
أودقيقة من دقائقه هو من صميم البحث البلاغي، بل إن الشيخ جعل أغم. ض المباح. ث
البلاغي. ة و أعلاها أن تتصر. ف على بناء المعاني بعض ِ ها على بعض، قال في دلائل
الإعجاز:(واعلم أن مما هو أص ٌ ل في أن يدق النظ. ر ويغم. ض المسل. ك في توخي المعاني
التي عرفت أن تتح. د أجزاءُ الكلام، ويدخ ُ ل بع. ضها في بعض، ويشت. د ارتباط ثا. ن منها
بأول، وأن تحتاج في الجملة إلى أن تضعها في النفس وضعًا واحدا، وأن يكو َ ن حاُلك
1)أسرار البلاغة ص 26