الصفحة 4 من 129

فيها حا َ ل الباني يضع بيمينه ههنا في حال ما يضع بيساره هناك، وفي حا ِ ل ما

. (يبصر مكا َ ن ثال. ث ورابع يضعها بعد الأولين ... ) (1

و طري. ق كهذا عس. ر ملتف، يحتاج إلى نظٍر وروية، وطو ِ ل معالج. ة بالفكِر والتأمل،

كيف يمك. ن تحدي. د فرو ِ ع المعاني وأصو. لها، وكيف التحم. ت الأطرا. ف وتماسكت الأصول

، وكيف تعطفت والتفت، وكيف تغورت وتسترت، وكيف برزت وظهرت، ثم كيف

تشعبت وتمددت أجزاؤها، وكيف ترابطت وتآلفت فأمسك آخر. ها بأولها، و. عقدت

أطراُفها على أصولها.

وحركُة نمو المعاني هذه و. تمثلها وحدًة واحدة يرى الشي. خ عب. دالقاهر أنه با. ب لا ترى

سلطا َ ن المزي. ة يع ُ ظم في شيءٍ كعظ. مه فيه، وأنه النم ُ ط العالي والبا. ب الأعظم.

ونق ُ ل الفكرة البلاغية من الكتب إلى النصوص الأدبية، والعودُة. ا إليها، إذ هي

أصلها ومنشؤها،.يجلَّى الفكرَة البلاغية، ويعمُقها ويقويها، والوقو. ف على تحليل

الأصو ِ ل البلاغية وقوا. عدها، وشرح شواهدها، دون الدخول ِبها إلى ميدان النص الذي

اس. تخرجت منه، يحبس. ها داخل ك. تبها، ويحول دون ثمر. تها والانتفاع ِبها.

ولا ش. ك أن التحلي َ ل البلاغي لكل باب من أبواب البلاغة إنما هو كش. ف عن

جوان ِ ب المعنى، وتتب. ع لحركة هذه المعاني وتدرجها، وهو المقصو. د والغايُة للدارس البلاغي

الذي يريد الكش. ف عنه، فالبناءُ اللغوي ليس مقصودا لذاته، إنما هو با. ب ومدخل للنفاذ

إلى المعاني، والكش. ف عن حركتها، إذ هي المقصو. د والغاية، وليس البناءُ اللغوي إلا

الصورَة اللفظية أو الصوتيَة لبناء المعاني (2) ، إذ به ارتسمت قواُلبها و هيآ. ا وأشكا ُ لها.

فالوصول إلى المعاني وترت ِ ب بع. ضها على بعض إنما وسيلت. ه وأداته تحلي ُ ل البناءِ البلاغي

للنصوص.

1)دلائل الإعجاز ص 93

2)ينظر مدخل لكتابي الإمام عبدالقاهر ص 284

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت