وإن أص. ح الكلاِم وأعلاه كلا. م الله الذي أنزله على نبيه، ودراسُة بناءِ معاني سور
القرآن هو من أعظم الغايات للدرس البلاغي.
وطروق في هذا الباب لم يكن كثيرًا، وجهو. د العلماء فيه قليلة، وما. يرجع إليه
من كلاِم المفسرين عنه قليل، كالذي نراه عند البقاعي، وإن كان البقاع. ي لم يتناول
موضو. ع بناءِ المعاني في السو ِ ر القرآنية، وإنما وقف عند جان ٍ ب جي. د ومهم؛ وهو المناسبُة
بين الآيات، فاجتهدت بنفسي واستضأت بأقوالهم وإشارا. م.
وإنما آثرت عنوا َ ن: (بناءِ المعاني وعلاقا. تها) ، على بناءِ الجم ِ ل وعلاقا. تها؛
لأ. ما تشتركان في أن الدراسةض تقو. م على تحلي ِ ل تراكي ِ ب السورة، سواءٌ أكان هذا
التحليل في إطار بناء الجمل. ة طالت أو قصرت، وفي بيان علاقات الجم ِ ل بعضها
ببعض، ومتابع. ة امتداد الكلام وتفريعاته حتى تت. م الفقرُة أو المقصد ... الخ.
ثم يتفر. د العنوا ُ ن الذي اختر. ته وهو بناءُ المعاني بدخو ِ ل دراس. ة الصور البيانية،
وألوا. ن البديع، مع نظ ِ م الكلام وتأليفه، لأن ك َ ل المكونا. ت البلاغية في السور. ة داخلٌة
في بناء المعاني، بخلاف بناء الجمل فإنه غالبًا ما ينصرف إلى النظم والتأليف.
وأنا أريد بناء المعنى على المعنى من غير نظر إلى طريقة تركيب الجملة، وإنما بناء
الفكرة على الفكرة، وهذا هو مقصودي الأساسي غير ناظرة إلى طريقة بناء الجملة
مع أن لها اعتبارها الذي لا ينكر.
وهذا العنوا ُ ن يتيح لي تتبع الصور البلاغية في بناء واحد متكامل هو سورة
الأعراف لطو. لها وامتدا. دها وطو ِ ل قصصها، وتوسط هذا القصص بين آيات السورة
، وقيمُة هذا التوسط في توال. د المعاني في السورة ومقاص. دها، ثم عودة ما بعد القصص
عليها، ودلالت. ه على الاعتلاق وسمت السور. ة المتوحد.
وبدأ. ت بمقصو. د السورة؛ لأن مقصو. دها هو الجذ. ر الذي نشأت منه هذه المعاني
وتتابعت، ثم حاول. ت تحدي. د الموضوعا. ت الأساسية التي. بنيت عليها السورة،
وتفرعت من المقصد الأص ِ ل، وعلاقا. ت هذه المقاصد بع. ضها ببعض، وليس من
السهل أن نستخر. ج للسورة سياقًا واحدًا يضم تشريعا. تها ومقاص. دها، ولكني
حاولت ذلك، وجعلت هذا السيا. ق هو سبي َ ل التفس ِ ير والتحلي ِ ل والتعلي ِ ل. ومقصو. د
السورة هذا جعلته الفص َ ل الأول تحت عنوان: (مقصد السورة) . وتعرض. ت
لعلاق. ة السورة بأختيها، الأنعاِم والأنفال؛ لأن توس َ ط الأعرا. ف بينهما أمر توقيفي
على القو ِ ل الراجح كما هو في سور القرآن كل ِ ها، وهذا له دلالاته؛ فثمة رواب ٌ ط
تقرب وتجمع بين السو ِ ر المرتِبة بع. ضها إثر بعض، تبر. ز. وتظه. ر لو. يفك هذا الترتيب
، وتغ. ير أماك. ن هذه السور، وما من سور. ة. رتبت بعد أخرى إلا وهي مرتبطٌة. ا على
وج. ه من وجوه الارتباط، فقد تكو ُ ن ممتدًة عنها، وأغرا. ضها متولدٌة عن أغراضها.
وجعل. ت هذا الفص َ ل الثاني بعنوان:
(علاقُة السورة بأختيها الأنعاِم والأنفال) .