الصفحة 39 من 129

ثم قول أبي حيان عن قوله تعالى: (( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع

بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور

رحيم )) (165) ، قال عنها: (وذكر ابتلاءهم فيما آتاهم، وذلك لا يكون إلا بالتكاليف

، (الشرعية، ذكر ما يكون به التكاليف وهو الكتاب الإلهي، وذكر الأمر باتباعه.) (1

فربط بين ابتلائهم، وبين التكاليف الشرعية بما أنزل الله تعالى وهو القرآن الذي أمرهم

باتباعه في قوله السابق: (( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون

155 )) )، وقد علق السيوطي على هذه الآية وتفصيلها في الأعراف بما صدره في مقدمتها)

الذي جعله الله خليفته في الأرض، وبما ذكر من قصص الأنبياء عليهم. من قصة آدم

جعلكم خلفاء من بعد قوم )):. السلام بعد، من مثل قوله تعالى على لسان هود

2)، وكذلك) (( (جعلكم خلفاء من بعد عاد(74 ) ):. نوح (69 ) ) )، وعلى لسان صالح

لبني إسرائيل: (( قال عسى ربكم أن. نضيف إليه قوله تعالى على لسان موسى

.(( (يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون (129

وكان للبقاعي رأي متفرد في علاقة السورتين نقلته عنه آنفًا؛ وهو أن سورة

الأعراف امتداد لسورة الأنعام وتفصيل لها من حيث أن الأعراف إنذار لما دعا إليه ذكر

الكتاب في الأنعام، إذ يقول: (مقصودها إنذار من أعرض عما دعا إليه الكتاب في

السورة الماضية من التوحيد و الاجتماع على الخير، والوفاء لما قام على وجوبه من الدليل

. (في الأنعام، وتحذيره بقوارع الدارين) (1

وقد ذكر الإمام البقاعي كذلك نق ً لا عن الإمام أبي جعفر بن الزبير الآيات التي في

سورة الأنعام وفصلت فيها سورة الأعراف، مضيفًا على الإمام أبي حيان، وهو في معنى

الهلكى وما ابتلوا به، والاعتناء. م وبمصائرهم. وذكر منها قوله تعالى: (( ألم يروا كم

أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض مالم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارًا

وجعلنا الأ. ار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنو. م وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ))

(الأنعام 6) ، وقوله: (( ولقد استهزيء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا

به يستهزئون (الأنعام 10 ) ) )، وقوله: (( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان

1)نظم الدرر ج 3 ص 3

2)ينظر تناسق الدرر في تناسب السور ص 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت