فهرس الكتاب
هذه البقية تقابل تتمة الآية (( ... قد جاءت رسل ربنا بالحق(53 ) )) من قوله السابق:
(( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا
بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا
أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون )) .
فقوله: (( قد جاءت رسل ربنا بالحق ) )في إقرار الكافرين بصدق الرسل لما رأوا
يوم القيامة ما وعدت به الرسل، وهذا هو معنى خاتمة آية (( يسألونك عن الساعة ... إن
وتبليغه الرسالة هو من الوعد. أنا إلا نذير و بشير لقوم يؤمنون )) ؛ فبشارته و نذارته
الحق الذي سيراه المكذبون به يوم القيامة وينطقون به: (( قد جاءت رسل ربنا بالحق ) ).
آية: (( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما
تغشاها حملت حم ً لا خفيفًا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ر. ما لئن آتيتنا صالحًا لنكونن
من الشاكرين (189) فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما
.(( (يشركون (190
وهذه الآية (( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) )ارتبطت بقوله تعالى في مقدمة
.(( (ا لسورة: (( ولقد خلقناكم ثم صورناكم (101
قررت الآية وحدانيته تعالى في خلقه للإنسان، وكان في التعبير بضمير الشأن
(هو) من التشويق والتقرير لهذه الآية العظيمة الدالة على قدرته تعالى، وذكر في الثانية
نعمة الخلق لبني آدم وتصوير قوالبهم وصورهم، فقد اجتمعت الآيتان في ذكر نعمة
الخلق، لكن الأولى في معرض تقرير وحدانية القدرة الإلهية على الخلق، والثانية في معرض
الامتنان الإلهي على بني آدم. ذه النعمة.
وقوله: (( فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما
يشركون )) ، وكذا ما تلاها من الآيات، وهي قوله: (( أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم
يخلقون (191) ولا يستطيعون لهم نصرًا ولا أنفسهم ينصرون (192) وإن تدعوهم إلى الهدى
لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (193) إن الذين تدعون من دون الله
عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين (194) ألهم أرجل يمشون. اأم لهم
أيد يبطشون. ا أم لهم أعين يبصرون. ا أم لهم آذان يسمعون. ا قل ادعوا شركاءكم ثم
. (( (كيدون فلا تنظرون(195) إن وليَّ الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (196
وهذه الآيات في الإنكار على المشركين اتخاذهم الشركاء من دون الله، وفي تبين
في مفتتح السورة:. عجز وضعف تلك الآلهة في أنفسها وغيرها، وهي مرتبطة بقوله
(( ولا تتبعوا من دونه أولياء(3 ) )) فالنهي عن اتباع أولياء من دون الله مترتب عليه تبين
حقيقة الأولياء من دون الله ونقصها وعجزها لرد المشركين عن عباد. ما.
وترتبط كذلك بقوله: (( وأن تشركوا بالله مالم يترل به سلطانا وأن تقولوا على
الله ما لا تعلمون (33 ) ) ) باتخاذ الآلهة فهو من الشرك الذي حرمه الله تعالى.
وكذا قوله في خاتمة الآيات: (( إن و ّ لي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى
الصالحين (196 ) ) ) ترتبط بقوله في مطلع السورة: (( كتاب أنزل إليك ) )، وقوله:
(( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) )، فقد اجتمع في الآيتين ذكر إنزال الكتاب و اتباعه،
و ربوبيته تعالى واعتنائه بخلقه بإنزال الكتاب لهدايتهم، وهو معنى (( وهو يتولى
الصالحين )) ، أما المشركون فإن الشياطين تتولاهم ويسلطها الله عليهم، وهو قوله
.(( (تعالى: (( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27
.(( (آية (( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (199
التي جاءت في التوراة وهي قوله:. وهي تعود على أوصاف النبي الأمي
(( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع
بالرفق واللين. عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم )) ، وخطابه تعالى لنبيه
والعفو والأمر بالمعروف و الإعراض عن الجاهلين، فلا يكافئهم بخفتهم وسفههم، وهو
معنى النهي الذي أشارت إليه الآية الثانية (( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) )
آية: (( وإما يترغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم(200) إن الذين
اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) وإخوا. م يمدو. م في
.(( (الغي ثم لا يقصرون (202
وهذه الآيات في التحذير من نزغات الشيطان ووساوسه تعود على قوله تعالى في
مقدمة السورة: (( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم
.(( (وعن أيما. م وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (17
فإتيان الشيطان للمؤمنين بالوسوسة من جميع الجهات؛ من أيديهم ومن خلفهم
وعن أيما. م وعن شمائلهم هو معنى (طائف) الذي في الآية السابقة،(وهو إشارة إلى أن
فإنه نبه عليه بالترغ، وهو ليس. الشيطان دائر حولهم لا يفارقهم.) (1) ، أما في حق النبي
بمحقق بدلالة أداة الشك (إن) .