الصفحة 90 من 129

وتأمل الفاء في قوله: (( فإذا جاء أجلهم ) )فقد دلت على هول المفاجأة و

المباغته، وجاء الجواب: (( لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) )لزيادة الهول،

وعطف عليها (1) (( ولا يستقدمون ) )ليتأكد استحالته، ويجوز عطفه على قوله: (( ولكم

في الأرض مستقر ومتاع إلى حين )) (1) ، وانظر إلى المطابقة بين الكلمتين في عدمية الزمن

وحلوله في قدر الله وهو من قوله: (( وكم من قرية أهلكناها ... ) ).

وكأن هذا التهديد استجلب إنذارًا وتذكيرًا دعت إليه الرحمة الإلهية التالية في قوله:

(( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى و أصلح فلا خوف

عليهم ولا هم يحزنون، والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها

خالدون )) ، وهي جملة بنيت على سابقتها، وكأ. ا إنذار أخير قبل نزول العذاب، وفيه

قصر أخذ الهداية عن رسل الله، فمن مستجيب لهم، ومن مكذب مستكبر. وهذا الجزء من

المعنى هو نفس الجزء الذي بدأت به آيات هذا القسم، وهو نداء بني آدم وتوجيه النصح

لهم.

وقوله: (( يقصون عليكم آياتي ) )بالفعل المضارع، ففيه إحضار لهذا القص في

.. الأذهان لتتحرك همم الأمة المحمدية لتبليغه بعده

ثم كان حيال الإرسال انقسام الفريقين (( فمن اتقى وأصلح ) )بأداة الشرط،

وكأن (اتقى) هم أهل لباس التقوى باطنًا، (وأصلح) ظاهرًا، فالمقابلة بينهما ظاهرة.

وجاء الجواب (( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) )، والفاء للجزاء، والجزاء من

جنس العمل، فلأ. م اتقوا ر. م وخافوه جوزوا بالأمان التام و جلاء الأحزان.

ثم استأنفت الآية (( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ) )فلم يتبعوا ما أنزل الله

بسبب الكبر الذي عصى به إبليس ربه، وجاء الجزاء بدون الفاء مخالفًا للأول (( أولئك

أصحاب النار )) (للمبالغة في الوعد، و المسامحة في الوعيد.) (1) إن رجعوا. والإشارة

إليهم ب (أولئك) لبعيد منازلهم في النار.

1)تفسير أبي السعود ج 2 ص 492

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت