الصفحة 89 من 129

بالتفصيل فيما حرم الله، وقد جاءت بأسلوب القصر؛ للإشارة إلى أنَّ ما سواها من

المباحات هو طاعات وقربات إن عقدت فيها النية الصالحة.

وتقييد الفواحش ب (( ما ظهر منها وما بطن ) )للدلالة على عظمها ولو كانت

باطنه خفية، و. تأ. مل المطابقة البديعة بينها وبين (( ما ظهر ) )ينبيء عن مطابقتهما في

الفحش والعقوبة.

وعطف الإثم عليها ليعم كل ما عدا الفواحش من سائر الذنوب الصغائر،

وعطفها عليها يجعلها في فحشها، لأن كل مخالفة للكبير الجليل كبيرة.

ثم خصص (( والبغي بغير الحق ) )للتأكيد عليه، ومجانبته لأنه مما بين الناس وقد

يتهاون به، وأطلق عليه بغيا مشاكلة للبغي الذي بمعنى الظلم تذكيرًا بحدوده المشروعة

حتى لا يتعدى غير الحق، وقال البقاعي:(قد تكون تسميته بغيا على طريق المشاكلة،

تنفيرا بإدخاله تحت اسم البغي من تعاطيه وندبًا إلى العفو.) (1) ، ثم عطف عليه (( وأن

تشركوا بالله مالم يترل به سلطانًا )) (2) ،وفيه مقابلة ظاهرة بينه وبين (( والبغي بغير الحق

)) إذ هو من البغي بغير الحق، وقوله (( مالم يترل به سلطانًا ) )هو (( بغير الحق ) )،

فهي من التخصيص بعد التعميم، وعطفه عليه يدخله في شناعة البغي والظلم.

ثم عطف على الإشراك بالله (( وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) )وهو من

عطف الخاص على العام لتبيين شناعته إذ هو كالشرك من حيث الاعتداء والجراءة.

وكأن الكلمة الأخيرة (( وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) )استدعت مثيلتها في آية

سابقة وهي: (( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ).

وج. ر هذا إلى. ديد بعد ذلك الترغيب: (( قل من حرم زينة الله ) )فكأن سائ ً لا

سأل: فلم لا يهلك هؤلاء المخالفون؟ فجاء الجواب (2) : (( ولكل أمة أجل ) )، فهي

استئناف بياني، وهي عطف كذلك على: (( فيها تحيون وفيها تموتون ) ) (2) ، فتهديدهم

مبني على المعنى السابق من حيث أ. م يحرمون ما أحلَّ الله ويحللون ما حرم، هددهم

بالأجل وحلوله. م في ساعة لا تتقدم ولا تتأخر وهو قوله: (( ولكل أمة أجل فإذا جاء

أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )) .

28 -1) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 27

28 -2) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت