الصفحة 88 من 129

ثم عطف عليها ما هو قوام العبادة وسبب القدرة عليها (1) ؛ وهو المآكل والمشارب فقال

: (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) )والنهي عن السرف من القسط الذي هو رأس

المأمورات في آية الأوامر، وهو من (( وجعلنا لكم فيها معايش ) )، ولأهمية اعتدال

المآكل والمشارب في قيام العبادات استأنف جملة مؤكدة معللة (1) (( إنه لا يحب المسرفين

)) ، وعلق عليها عدم محبته تعالى للمسرفين، ليتنبه العابدون أهل لباس التقوى إليها.

وكلمة (( وكلوا واشربوا ) )عبرت بالآية إلى استئناف مبني على الآية السابقة، فيه توبيخ

وإنكار للذين يحرمون زينة الله والطيبات من الرزق، (( قل من حرم زينة الله التي أخرج

لعباده و الطيبات من الرزق )) وهو من الإفراط الذي تزينه الشياطين للذين لا يؤمنون؛

.(من التعري في الطواف، وتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام (2

ثم استأنف الجواب لمن يسأل عنه (1) : (( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) )فهو

استئناف بياني ولم يقل: ولغيرهم؛ لأ. م أهل للإنعام دون غيرهم، وقوله: (( خالصة يوم

القيامة )) لا يشاركهم فيها أولياء الشياطين لأ. م موكولون إلى أوليائهم، وفيها تأكيد

لإحلالها (1) ، بعد شبهات أولياء الشياطين بتحريمها.

ثم أتبعه جوابًا لمن يسأل متعجبًا من إعجاز هذا التفصيل (3) : (( كذلك نفصل الآيات لقوم

يعلمون )) فمثل هذا التفصيل تفصيل سائر أحكامنا لأهل تعلمها، فهو استئناف بياني

وتفصيل الآيات راجع إلى معنى قوله: (( المص ) )وهو أنا الله أعلم وأفصل، كما روي

وذكرناه آنفا، وكأن هذا التذييل بالتفصيل وصلة ولحمة بين الآية. عن ابن عباس

السابقة والآية التالية: (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) )، فكأ. ا وما

عطفت عليها من التفصيل الذي استأنف تبيانه كالذي سبق، أو أنه من تفصيل المحرمات

الذي استدعاه الإنكار في قوله: (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده .. ) )فكأن

سائلا سأل؛ فماذا حرم الله؟ فأجيب (3) (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما

بطن )) ، وهي مبنية على المعنى الأول عن الذين يحرمون ما أحلَّ الله، والرد عليهم

27 -1) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 26

2)ينظر جامع البيان ج 8 ص 164

3)ينظر نطم الدرر ج 3 ص 28

28 -27 - 3) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت