فهرس الكتاب
ثم عطف عليها ما هو قوام العبادة وسبب القدرة عليها (1) ؛ وهو المآكل والمشارب فقال
: (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) )والنهي عن السرف من القسط الذي هو رأس
المأمورات في آية الأوامر، وهو من (( وجعلنا لكم فيها معايش ) )، ولأهمية اعتدال
المآكل والمشارب في قيام العبادات استأنف جملة مؤكدة معللة (1) (( إنه لا يحب المسرفين
)) ، وعلق عليها عدم محبته تعالى للمسرفين، ليتنبه العابدون أهل لباس التقوى إليها.
وكلمة (( وكلوا واشربوا ) )عبرت بالآية إلى استئناف مبني على الآية السابقة، فيه توبيخ
وإنكار للذين يحرمون زينة الله والطيبات من الرزق، (( قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده و الطيبات من الرزق )) وهو من الإفراط الذي تزينه الشياطين للذين لا يؤمنون؛
.(من التعري في الطواف، وتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام (2
ثم استأنف الجواب لمن يسأل عنه (1) : (( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) )فهو
استئناف بياني ولم يقل: ولغيرهم؛ لأ. م أهل للإنعام دون غيرهم، وقوله: (( خالصة يوم
القيامة )) لا يشاركهم فيها أولياء الشياطين لأ. م موكولون إلى أوليائهم، وفيها تأكيد
لإحلالها (1) ، بعد شبهات أولياء الشياطين بتحريمها.
ثم أتبعه جوابًا لمن يسأل متعجبًا من إعجاز هذا التفصيل (3) : (( كذلك نفصل الآيات لقوم
يعلمون )) فمثل هذا التفصيل تفصيل سائر أحكامنا لأهل تعلمها، فهو استئناف بياني
وتفصيل الآيات راجع إلى معنى قوله: (( المص ) )وهو أنا الله أعلم وأفصل، كما روي
وذكرناه آنفا، وكأن هذا التذييل بالتفصيل وصلة ولحمة بين الآية. عن ابن عباس
السابقة والآية التالية: (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) )، فكأ. ا وما
عطفت عليها من التفصيل الذي استأنف تبيانه كالذي سبق، أو أنه من تفصيل المحرمات
الذي استدعاه الإنكار في قوله: (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده .. ) )فكأن
سائلا سأل؛ فماذا حرم الله؟ فأجيب (3) (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما
بطن )) ، وهي مبنية على المعنى الأول عن الذين يحرمون ما أحلَّ الله، والرد عليهم
27 -1) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 26
2)ينظر جامع البيان ج 8 ص 164
3)ينظر نطم الدرر ج 3 ص 28
28 -27 - 3) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 26