فهرس الكتاب
والمساءلة مرة أخرى لمساءلتكم عنها ومحاسبتكم عليها، وتشبيه العودة بالبداءة (1) لتقريبها
إلى الأذهان، وللإشارة إلى أ. ا يسيرة على الذي بدأها.
وهي راجعة إلى قوله: (( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) )وقوله قبلها
: (( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) )، والآية كذلك تلمح إلى عود. م
كما كانوا في خلقهم الأول عراة بلا لباس، فإن العودة تكون في ذلك اليوم كذلك،
وهناك تنكشف عورات وسوآات زينتها الشياطين لأهلها، وانكشف لهم شيء منها في
الدنيا، وستفضح وتنكشف بتمامها في الآخرة.
وهذه الجملة مهدت لتقسيم الناس إلى فريقين، وقد أوضحته الآية التالية، وهي مبنية
على الآية السابقة (( فريقًا هدى ) )، وهم فريق لباس التقوى؛ من اتبعوا ما أنزل إليهم
من ر. م، (( وفريقًا حق عليهم الضلالة ) )في مقابلة الفريق الأول، ولم يقل عنهم:
وفريقًا أضل؛ لأن فيه إشارة إلى استحقاقهم الإضلال لهم من الله لتوليهم الشيطان. ثم
عللت (2) استحقاقهم الضلال بالتوكيد: (( إ. م اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله
ويحسبون أ. م مهتدون )) وهي حال، إذ يظنون بتزيينات الشياطين أ. م مهتدون.
ثم هذا التقسيم للفريقين؛ الفريق الذي هدى، والفريق الذي أضل، الذي اقتضاه التذكير
بالعودة قبله: (( كما بدأكم تعودون ) )،هذا التقسيم. بني عليه ترغيب آخر مرة أخرى
.للانتفاع بزينة اللباس وتوجيههم إلى الحلال والحرام في المآكل والمشارب، وهو قوله
: (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) )،وهو ترغيب فيه إقبال من الله على
بني آدم مرة أخرى بنفس الأوامر السابقة لتأكيدها وتقريرها، وتنبيههم على أهميتها، وإن
جاءت هنا بالحض على أخذ الزينة حين العبادةوفي قوله: (( زينتكم ) )مجازمرسل علاقته
المسبببة. وأطلق الزينة لنعم اللباس الظاهر والباطن. وفي قوله: (( خذوا ) )
ترغيب في الاستكثار والاستزادة بحسب الطاقة والجهد من التزين بلباس الباطن،
والاهتمام بلباس الظاهر. فهي في لباس الباطن للدلالة على الاستزادة والجهد، وفي لباس
الظاهر للدلالة على عدم الترك ولو بتكلف.
1)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 89
2)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 24