فهرس الكتاب
فيه لائم، فقالوا إن الله أمرنا. ا. ولذلك جاء الرد عليهم بجملة مبنية على كلامهم
بدحض دعواهم (( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) )وهذا معلوم بالفطرة، فردت الآية
عليهم ودحضت دعواهم الشنيعة.
واستدعت هذه الشناعة توبيخًا عنيفًا باستفهام إنكاري (1) (( أتقولون على الله مالا
تعلمون )) أي: لا ينبغي أن تقولوا على الله مالا تعلمون.
ثم بنى على معنى هذه الآية ردودًا لإبطال هذه الأكاذيب و الافتراآت (( قل أمر
ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم
تعودون )) ، وهذه الآيات راجعة إلى قوله تعالى: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) ).
قل أمر ربي بالقسط )) وهو رأس المأمورات، وكل ما سواه من )):. وقوله
الأوامر محيط به، وموزون بميزانه، وهو الاعتدال قدر الجهد والطاقة، وفي دائرة الحلال
المشروع- الذي نسيه أبوكم آدم - مندوحة عن الإفراط والتفريط.
ثم عطف عليه (1) (( و أقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) )بإسلامها الخالص لله
دون صرف القلوب إلى غيره حين تحضر للصلاة في أي وقت ومكان، وأكد هذا
المعطوف بمعطوف آخر: (( و ادعوه مخلصين له الدين ) )، وكذلك حين الدعاء إحضار
قلوبكم وصرفها عن العلائق الدنيوية، فإن عباداتكم من صلاة ودعاء وإن كانت. ذا
الوصف من المعنى والحقيقة دون الهيئة والصورة كانت من القسط المأمورين به، و إلا
فهي من الإفراط أوالتفريط.
وكأن الآية تشير. ذا إلى لباس التقوى في الآية السابقة العالي القدر، وأنه هو
المأمور به في العبادات للتقرب إليه دون التعري ونزع اللباس الذي يفعله الذين لا يؤمنون
ثم ترتب عليه التذكيربالعودة تعليل لماسبق من أوامر؛ (( قل أمر ربي
بالقسط )) ، (( وأقيموا وجوهكم ) )، (( وادعوه مخلصين له الدين ) )فجاءت هذه
الجملة مستأنفة للتهديد في صيغة التشبيه: (( كما بدأكم تعودون ) )فترجعون للحساب
24_ 1) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 23