الصفحة 85 من 129

السبب مترلة الفاعل، وقد تكون حقائق فإنه يجوز في ا. از العقلي أن تكون النسبة بين

.(أطرافه حقيقية (1

ولعل القصد أن يكون الطرفان حقيقيين وتستأنف الآية لزيادة التحذير والتنبيه بعلة

أخرى مؤكدة (2) (( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترو. م ) )فخطورة عداوته في خفائه

مع رؤيته لكم، ومع ذلك لا تخافوا (( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) )

فرحمة الرحيم اقتضت سؤا ً لا (3) ؛ فكيف نصنع وحاله معنا كذلك؟، فأجابت الآية، بأن

ولايته بالغواية والإضلال لأمثاله الذين لا يؤمنون، فهو استئناف بياني وفيه معنى؛ جددوا

إيمانكم دائمًا لتنجوا من مكره، وهي تعود إلى قوله في مطلع السورة: (( ولا تتبعوا

من دونه أولياء قلي ً لا ما تذكرون )) .ثم تفرع عن هذه الآية معنى آخر فيه إشارة إلى

مداخل الشيطان لبني آدم، وكيف تطورت فتنته لهم بكشف سوآ. م، وجعلها قربة لهم

وهو قوله: (( وإذا فعلوا فاحشة،. يتقربون. ا إلى الله، وينسبو. ا إليه افتراء عليه

قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا. ا قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا

تعلمون )) .

وقوله: (( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) )مدخل للآية بعدها: ((

وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ... )) ، ولذا جاءت معطوفة عليها (4) ، ومفصلة

في بيان مدى ضلال وغواية من. سلط عليهم الشيطان الذين لا يؤمنون. وضلالهم فيه سفه

ووقاحة من جهتين:

من جهة تعريهم حين طوافهم بالبيت ادعاء استنكاف عبادة ر. م بملابس عصوه

فيها. وتبريرهم ذلك بأنه فعل آبائهم، وهم مقلدون ومتبعون لهم.

ومن جهة تبريرهم الثاني، وهو أشد وقاحة وجراءة من الأول، وهو نسبتهم أمر

الفاحشة إلى الله تعالى، وجاء مستأنفًا بالواو، وكأ. م وجدوا أن التبرير الأول ضعيف،

وفيه السفه لعقولهم؛ إذ هو تتبع ما فيه فاحشة ومنقصة، فأتبعوه تبريرًا أعظم لا يلومهم

1)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 57

22 / وينظر تفسير أبي السعود ج 2 ص 487 - 2) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 21

23 -3) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 22

24 -4) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت