فهرس الكتاب
ثم عطف عليه (( وريشا ) )وهنا استعار الريش للزينة (1) ، لإشعارهم. ا لأ. ا
ربما تنسى، ولا يتنبه إليها مع اللباس.
وتستأنف النعمة بنعمة لباس الهداية للتقوى ونورها الذي يلبسه الله أهلها، من
اتبعوا ما أنزل إليهم من ر. م، و الإشارة إليه بذلك لعظيم قدره، ورفعة أهله في الدنيا
والآخرة، وكرامتهم على ر. م ولو كانوا في شح من لباس أجسادهم، ثم تكرار الإشارة
إلى اللباس الظاهر والباطن ب (( ذلك من آيات الله ) )التي لا يتفطن إليها، ولعله
بتوضيحها والإشارة إلى خطورة تلازم اللباسين، فإن نزع الأول نزع للثاني، وتفريط
التمسك بالثاني يؤدي إلى تفريط في التمسك بالأول.
وقوله: (( ولباس التقوى ) )مهدت للآية بعدها للتنبيه والتأكيد عليها
بقوله: (( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) )فإن الابتلاء
بما أنزل الله عليكم من اتباع ما أنزل الله من الكتاب، وفتنة الشيطان بتزيين نزع لباسكم
من اتباع الأولياء دونه، وهذه الآية (( لا يفتننكم الشيطان ) )مترتبة على آية اللباس من
حيث المحافظة عليها، والحذر من نزع الشيطان لها، ويعظم الكيد بالتعبير بالفعل المضارع
(( يترع ) )لتذكيرهم بأن محاولاته متتابعة متجددة لا تتوقف، ثم تبين العلة مدى حقد
الشيطان على أبيكم بقوله: (( ليريهما سوآ. ما ) )؛ سوءة الوساوس التي يزين لهم. ا
المعصية في نفوسهم فانكشفت باتباعهم له.
وفي قوله: (( أخرج أبويكم ) )، (( يترع عنهما لباسهما ) )، (( ليريهما
سوآ. ما )) مجازات عقلية؛ إذ أسند الإخراج، والترع، والإراءة إلى الشيطان بتنزيل
1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 20