الصفحة 84 من 129

ثم عطف عليه (( وريشا ) )وهنا استعار الريش للزينة (1) ، لإشعارهم. ا لأ. ا

ربما تنسى، ولا يتنبه إليها مع اللباس.

وتستأنف النعمة بنعمة لباس الهداية للتقوى ونورها الذي يلبسه الله أهلها، من

اتبعوا ما أنزل إليهم من ر. م، و الإشارة إليه بذلك لعظيم قدره، ورفعة أهله في الدنيا

والآخرة، وكرامتهم على ر. م ولو كانوا في شح من لباس أجسادهم، ثم تكرار الإشارة

إلى اللباس الظاهر والباطن ب (( ذلك من آيات الله ) )التي لا يتفطن إليها، ولعله

بتوضيحها والإشارة إلى خطورة تلازم اللباسين، فإن نزع الأول نزع للثاني، وتفريط

التمسك بالثاني يؤدي إلى تفريط في التمسك بالأول.

وقوله: (( ولباس التقوى ) )مهدت للآية بعدها للتنبيه والتأكيد عليها

بقوله: (( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) )فإن الابتلاء

بما أنزل الله عليكم من اتباع ما أنزل الله من الكتاب، وفتنة الشيطان بتزيين نزع لباسكم

من اتباع الأولياء دونه، وهذه الآية (( لا يفتننكم الشيطان ) )مترتبة على آية اللباس من

حيث المحافظة عليها، والحذر من نزع الشيطان لها، ويعظم الكيد بالتعبير بالفعل المضارع

(( يترع ) )لتذكيرهم بأن محاولاته متتابعة متجددة لا تتوقف، ثم تبين العلة مدى حقد

الشيطان على أبيكم بقوله: (( ليريهما سوآ. ما ) )؛ سوءة الوساوس التي يزين لهم. ا

المعصية في نفوسهم فانكشفت باتباعهم له.

وفي قوله: (( أخرج أبويكم ) )، (( يترع عنهما لباسهما ) )، (( ليريهما

سوآ. ما )) مجازات عقلية؛ إذ أسند الإخراج، والترع، والإراءة إلى الشيطان بتنزيل

1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت