فهرس الكتاب
(المبحث الثالث)
نداء بني آدم، وتوجيه النصح لهم.
وتبدأ آياته من قوله تعالى: (( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم
وريشًا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26 ) ) ). وتنتهي عند
والذين كذبوا بآياتنا و استكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها )):. قوله
.(( (خالدون (36
ويقوم بناؤها المعنوي على ما يأتي:
ذكر نعمة الله تعالى في اللباس، وهو قوله تعالى: (( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا
يواري سوآتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون )) ،
وصلة هذه الآية بما قبلها من آيات القسم الماضي واضحة من حيث أ. ا نعمة عظيمة،
مقصود الشيطان رفعها عنكم وإظهار سوآتكم بدو. ا، الظاهرة والباطنة. ولذا ترتب
على هذا المعنى معنى آخر لاحقه في العقل وفي الآيات؛ وهو التحذير من فتنة الشيطان
والنهي عنها حتى نحافظ على هذه النعمة نعمة اللباس وهو قوله تعالى: (( يا بني آدم لا
يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة يترع عنهما لباسهما ليريهما سوآ. ما إنه
يراكم هو وقبيله من حيث لا ترو. م إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون )) ، ثم
تفرع عن هذه الآيات معنى آخر فيه إشارة إلى مداخل الشيطان إلى بني آدم، وكيف
وينسبو. ا إليه،. تطورت فتنته لهم بكشف سوآ. م وجعلها قربة يتقربون. ا إلى الله
وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا. ا قل إن الله لا )) ،. افتراء عليه
يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون )) ثم بنيت ردود لإبطال هذه الأكاذيب و
الافتراآت (( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له
الدين كما بدأكم تعودون )) .
وانتهى الأمر بعد وسوسته .. والصراع معه أن صارت الخليقه فريقين:
فريق ثبت على الهدى، وفريق حق عليهم الضلالة.
و فريق الضلالة من والوا الشياطين و اتبعوهم (( وفريقًا حق عليهم الضلالة إ. م
اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أ. م مهتدون )) .
ثم بعد هذا الامتداد من آية نعمة اللباس والتحذير من فتنة الشيطان فيه، تمتد هذه
المعاني من جهة أخرى في توجيه بني آدم إلى الانتفاع بنعمة اللباس، ويحذرهم من
الإسراف في نعمة الأكل التي هي أصل فتنة آدم وحواء و. ا خرجا من الجنة (( يا بني آدم
خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين )) .
وكذلك يمتد معنى آخر من التحذير من الإسراف في الطعام والشراب في بلوغ
الشيطان اللعين بأقوام يحرمون زينة الله والطيبات من رزقه، وبين أنه لا يجوز لأحد أن
يحرم ما أحل الله: (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل
هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ))
من الآثام، فهي مبنية على المعنى الأول.، وترتب على هذا التفصيل فيما حرمه الله
عن الذين يحرمون ما أحل الله وهو قوله: (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما
بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله
مالا تعلمون )) .
ثم ترتب على من يحرمون ويحللون ما أحل الله أو حرمه،.ديد بالأجل وحلوله
في ساعة لا تتقدم ولا تتأخر (( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون )) .
وجاء بعده معنى آخر تابع له؛ وهو قصر الهداية على رسل الله وأخذها منهم،
فمن مستجيب لهم ومن مكذب مستكبر (( يابني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون
عليكم آياتي فمن اتقى و أصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين كذبوا بآياتنا
واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )) .
هذا هو تسلسل المعاني في هذه الجزئية من المعاني و تفاريعها وامتدادا. ا، ونشير
إلى دلالات في بنائها البلاغي.
بدأت الآيات بذكر نعمة الله على بني آدم باللباس: (( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم
لباسًا يواري سوآتكم وريشا )) .
وتذكيرهم بنعمته عليهم في إكرامهم باللباس الذي نزعه الشيطان عن أبيهم آدم
اغترارًا بوساوسه، وهو مقصوده ليظهر لهم عورا. م الظاهرة والباطنة، وفي تقديم الجار
وا. رور (( عليكم ) )لزيادة تكريمهم وإشعارهم بتخصيصهم. ا رغم تفريط أبيكم فيها،
وفي قوله: (( أنزلنا ) )من أوجه التمكن الذي سهل أسبابه لهم في قوله: (( ولقد
مكناكم في الأرض )) .