يستحق أن يعظَّمَ غاية التعظيم، ويخضع العبادُ لجلالِه وكبريائه، وإخلاص المحبة والعبودية له، ومِن كمال عظمته تنْزيهه عن كلِّ صفة نقْص، وتقديسه عن أن يُماثله أحدٌ مِن خلْقه.
ومن أسمائه: (الجليل، الجميل) ، وما أحسن الجمع بينهما؛ فإن"الجليل"مَن له صفات الجلال والكبرياء والعظمة، و"الجميل"مَن له نعوت الحسن والإحسان، فإنه جميل في ذاته، وجمال المخلوقات بأَسْرها من آثار جَماله، وهو الذي أعطاهم الجمال، فمُعطي الجمال أحقُّ بالجمال، وهو جميل في أسمائه؛ لأنها كلها حُسنى، وجميل في صفاته؛ إذ كلها صفات كمال، وجميل في أفعاله، فلا أحسن منه حكمًا ولا وصفًا.
ومن أسمائه العظيمة: (الحميد، المجيد) ؛ فالحمد: كثرة الصفات والخيرات، والمجد: عظمة الصفات وسَعتها، فهو الحميدُ لكثْرة صفاته الحميدة، المجيد لعظمتها وعظمة مُلكه وسلْطانه، فهو يُقارب الجمع بين الجليل والجميل.
ومِن أسمائه الحسنى: (السميع، البصير) ، الذي يسمع جميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنُّن الحاجات، فالسرُّ عنده علانية، والبعيد عنده قريب، ويرى دبيبَ النملة السوداء في جوف الصخور في الليالي المظلمة، وجريان القوت في أعضائها وعُرُوقها الدقيقة الضئيلة، وسريان المياه في أغصان الأشْجار والنبات، ويرى خيانات الأعْيُن، وما هو في أخفى الأمكنة.
ومن أسمائه الحسنى: (العليم) ، الذي أحاط علمُه بكل شيء، يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، ويعلم الواجبات والممتنعات والجائزات، وما في أقطار العالَم العلوي والسفلي، {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] ، {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] .
وهو - تعالى - لَم يزل ولا يزال (متكلِّمًا) بكلماته الكونية والشرعية، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: 115] ، صدقًا في الأخبار، وعدلًا في أوامرها ونواهيها، {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27] ، وكلامه - تعالى - نوعان: نوع بلا واسطة، كما كلَّم موسى وآدمَ وحواء ومحمدًا ليلة المعراج، ويكلم عباده في الآخرة وفي الجنة، ونوع بواسطة أنبيائِه ورسله.
ومن أسمائه: (القوي، العزيز، المتين، القدير) ، ومعانيها مُتقارِبة، تقْتَضِي كمال قوتِه وعظمته وكبريائه، فلا يملك الخلْق نفعَه فينفعوه، ولا ضره فيضروه، وكمال اقتداره على جميع